مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٠ - ما هو المراد من الثقة في علم الرجال؟
قبول خبر الثقات من الفِرَق الباطلة، كالواقفية و الفطحية: «إنّ ما يرويه هؤلاء يَجوز العمل به إذا كانوا ثقات في النقل- و إن كانوا مخطِئين في الاعتقاد- إذا عُلم من اعتقادهم تمسّكهم بالدين و تحرُّجهم من الكذب و وضع الأحاديث، و هذه كانت طريقة جماعةٍ عاصروا الأئمة عليهم السلام، نحو: عبداللَّه بن بكير، و سماعة بن مهران، و نحو بني فضّال من المتأخرين عنهم، و بني سماعة و من شاكلهم. فإذا علمنا أنّ هؤلاء الذين أشرنا إليهم، و إن كانوا مخطئين في الاعتقاد من القول بالوقف و غير ذلك، كانوا ثقاتٍ في النقل، فما يكون طريقه هؤلاء جاز العمل به».[١]
و قال في علاج الأخبار المتعارضة: «فأمّا من كان مخطئاً في بعض الأفعال، أو فاسقاً في أفعال الجوارح، و كان ثقة في روايته متحرّزاً فيها، فانّ ذلك لا يوجب ردَّ خبره و يجوز العمل به، لأنّ العدالة المطلوبة في الرواية حاصلة فيه، و إنّما الفسق بأفعال الجوارح يمنع من قبول شهادته، و ليس بمانع من قبول خبره، و لأجل ذلك قبلت الطائفة أخبار جماعة هذه صفتهم».[٢]
مقتضى التحقيق هذا القول الثاني؛ و ذلك لأنّ المستفاد من الأدلة- سواءٌ كانت هي الأدلّة اللفظية أو بناء العقلاء- حجية خبر الثقة، لا خصوص خبر العدل بمعناه الخاص. و قد أشرنا إلى وجه ذلك في كتابنا (مقياس الرواية)، عند البحث عن انجبار ضعف الخبر بعمل المشهور. و كذا في أوائل هذا الكتاب.
و لا فرق في مدلول أدلّة حجية خبر الثقة بين الأحكام و الموضوعات، و لا بين أنحاء الموضوعات من الجرح و التعديل و تزكية الرواة أو إخبارهم
[١] -/ العدّة: طبع مطبعة ستارة، ج ١، ص ١٣٤.
[٢] -/ العدّة: طبع مطبعة ستارة، ج ١، ص ١٥٢.