مقياس الرواة في كليات علم الرجال - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١ - تمايز هذا العلم عن علمي الدراية و التراجم
الحديث متناً و سنداً، و في الرجال هو المحدّث الراوي.
و إنّ سند الحديث و طريقه و إن يبحث عنه في الدراية بنحوٍ، إلّاأنّه من حيث اتصاف الحديث بأوصاف و أقسام راجعة إلى ذلك، كما يكون البحث فيه عن متنه أيضاً بهذا اللحاظ.
و قد يفرّق بينهما: بأنّ علم الرجال يبحث عن أحوال الرجال صغروياً لغرض إثبات عدالة الراوي أو عدمها. و لكن علم الدراية يبحث عن ذلك كبروياً، و أنّه كلّما كانت الرواة بصفة كذا مثلًا فالحديث يتصف بأنّه كذا و يتعنون بعنوان ذلك.
و فيه: ما قلنا في أوّل بحث الدراية،[١] من أنّه لا حاجة إلى هذا التجشُّم، بل البحث الاجمالي الكلي على النحو المزبور لا يصدق عليه البحث عن سند الحديث، حسب التبادر و الارتكاز، كما أشار إليه المحقق المامقاني قدس سره.[٢]
نعم، تقع المسألة الدرائية واسطة في إثبات النتيجة للصغرى في علم الرجال. كأن نقول مثلًا: محمد بن مسلم عدل إماميّ فكل خبر رواه العدل الاماميّ فهو صحيح، فما رواه زرارة صحيحو لكنه لا يوجب كون البحث في الدراية عن أحوال الرجال، و لا صدق البحث عن سند الحديث، كما هو ظاهر من جعل الفرق بينها و بين المسألة الرجالية بمجرد كلية البحث و جزئيته بعد الاذعان باشتراكهما في موضوع البحث.
و أما علم التراجم فهو يبحث عن أحوال الشخصيات البارزة في المجتمع:
من العلماء و الرجالالسياسيّين و العسكريين، مع قطع النظر عن وقوعهم في طريق سند الحديث. نعم، ربما يجتمعان فيما إذا كان للراوي شخصية مهمّة
[١] -/ مقياس الرواية، ص ٤ و ٥.
[٢] -/ مقباس الهداية، ج ١، ص ٤٣-/ ٤٤.