مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٨٠ - ضابطة تحقق الكثرة في الشك
إطلاق كلامهم في بحث الشك بوجوب الإعادة و التدارك بما ذكروا هنا من عدم وجوبهما مع الكثرة، و قد عرفت أنّ إطلاق كلامهم هناك في الشك و النسيان في مقام بيان حكم آخر»[١].
و قد صادفت- الكلام المزبور- للشيخ الأعظم بعد ما خطر ذلك ببالي و ذكرت ما سبق آنفاً في الجمع بين نصوص المقام و كلمات الأعلام، من أنّ طائفة منهما ناظرة إلى حكم كلٍّ من السهو و الشك في نفسه من دون عروض الكثرة، و نظر طائفة اخرى منهما إلى حكم كثرة الشك و السهو.
ثم إنّ الشك المقصود في محل الكلام يعمّ الشك في الركعات و الأفعال و الشرائط، كما صرّح بذلك السيد اليزدي في العروة؛ حيث قال:
«شكُ كثير الشك، و إن لم يصل إلى حدّ الوسواس، سواءٌ كان في الركعات أو الأفعال أو الشرائط، فيُبنى على وقوع ما شك فيه و إن كان في محلّه».[٢]
و قد استدل له في المستمسك[٣] باطلاق قوله أبي جعفر عليه السلام:
«إذا كثر عليك السهو، فامض على صلاتك، فانه يوشك أن يدعك، إنّما هو من الشيطان»[٤]
في صحيح محمد بن مسلم، و خصوص قول أبي عبداللَّه عليه السلام:
«في الرجل يكثر عليه الوهم في الصلاة فيشك في الركوع، فلا يدرى أركع أم لا؟ و يشك في السجود، فلا يدري أسجد أم لا؟ فقال عليه السلام: لا يسجد و لا يركع و يَمضي في صلاته حتى يستيقن يقيناً»[٥].
ضابطة تحقق الكثرة في الشك
لا ريب في أنّ الكثرة من العناوين العرفية المحضة، و لا تأسيس فيها من جانب الشارع. و عليه فالمرجع في تحديد كثرة الشك و السهو إلى العرف. و لكنه ما دام لم يرد من الشارع تحديدٌ في
[١] - أحكام الخلل للشيخ الأنصاري ص ١٢٥- ١٢٦.
[٢] - مستمسك العروة: ج ٧ ص ٥٦٥.
[٣] - مستمسك العروة: ج ٧ ص ٥٦٥.
[٤] - الوسائل ب ١٦، من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح ١.
[٥] - الوسائل ب ١٦ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح ٥.