مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٢ - مقتضى التحقيق في نهاية الشوط
بيان مقتضى التحقيق: أنّ الاستحالة تتصوّر على ثلاثة وجوه:
الأوّل: ماكان من الاستحالة موجباً لتبدل العنوان العرفي، من دون تبدّل في الصورة النوعية. و ذلك مثل صيرورة الحليب جبناً، و الحنطة طحناً و عجيناً و خبزاً.
الثاني: ماكان من الاستحالة موجباً لتبدّل الصورة النوعية. و هذا دائماً يستلزم تبدّل العنوان و تغيّر الموضوع عرفاً، كصيرورة الكلب ملحاً و الخشب رماداً و العذرة دوداً.
الثالث: ماكان من الاستحالة موجباً لخروج الجسم- النجس أو المتنجس- عن القابلية للتنجُّس، كصيرورته دخاناً أو بُخاراً. و لاريب في أنّ هذا النوع من الاستحالة مستلزماً لتبدل العنوان و تغيّر الموضوع عرفاً.
فلوكان الملاك في الانقلاب العام تبدّل العنوان و تغيُّر الموضوع عرفاً يعم جميع الأقسام الثلاثة المزبورة. لكنّه ليس مطهراً للمتنجسات.
و أما الأخير فهو مطهرٌ للمتنجسات يقيناً؛ لأنّ معروض النجاسة بالملاقاة إنّما هو الجسم القابل للتنجس، دون ما لايقبل التنجّس من الأجسام.
و أما الثاني: و هو مايوجب تبدّل الصورة النوعية، فلايكون مطهّراً للمتنجسات؛ لأنّ الصورة النوعية لادخل له في حدوث التنجس حتى يرتفع بانعدامها، بل إنّما الدخيل فيه الجسمية القابلة لذلك.
و الحاصل: أنّ غاية ما يمكن أن يُدّعى في استحالة المتنجسات إنّما هي مطهرية النوع الثالث من الأقسام الثلاثة المزبورة؛ لأنّها معدمة لموضوع التنجّس بالملاقاة، دون الأوّلين، مضافاً إلى تسالم الفقهاء و قيام الضرورة على مطهرية الاستحالة المُعِدمة للجسمية القابلة للتنجّس. و أما المبدّلة منها، لموضوع النجس أو المتنجس بصورته النوعية. فيشكل الالتزام بمطهرية الاستحالة للمتنجسات، كما يظهر من المحقق النراقي.