مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٠٤ - كلمات الفقهاء في سعة نطاق هذه القاعدة هذه القاعدة
و الصلاة من عمل الشيطان، و لا أصل الشك؛ لأمر الشارع الأقدس بالاعتناء بالشك و ترتيب حكمه إذا كان في المحل، و من الشكوك المبطلة أو الصحيحة.
فلا محالة يكون المراد كثرة الشك. و لا سيما بقرينة صحيحة زرارة و أبي بصير؛ حيث صرّح الامام عليه السلام فيها بأنّ كثرة الشك إنّما هي من جانب الشيطان الخبيث. ثم قال في ختامها:
«إنّما يريد الخبيث أن يطاع، فاذا عُصي لم يَعُد إلى أحدكم»[١]
. و يشهد لذلك أيضاً قوله عليه السلام:
«إنّما هو الشيطان»
في صحيحة ابن مسلم[٢].
هذا، مع أنّ مفروض كلام السائل- في صدر صحيحة ابن سنان- ابتلاءُ الرجل بكثرة الشك في الوضوء، فيكون هو موضوع كلام الامام عليه السلام في منعه عن الاعتناء بالشك بقوله عليه السلام:
«و هو يطيع الشيطان»
و قوله:
«من عمل الشيطان».
فاتضح على ضوءِ هذا البيان أنّ نطاق هذه القاعدة واسعٌ يشمل غيرباب الصلاة من سايرأبواب العبادات كالغسل و الوضوء؛ نظراً إلى اتحاد الملاك، و عموم موثقة سماعة.
كلمات الفقهاء في سعة نطاق هذه القاعدة هذه القاعدة
و يستفاد هذه التوسعة و التعميم في نطاق هذه القاعدة من كلمات الفقهاء.
فمن هؤلاء المحقق النراقي، فانه بعد إثبات عدم اعتبار الشك في بعض أفعال الوضوء بعد التجاوز عن محلّه، عمّم عدم اعتباره فيه إلى صورة الكثرة أيضاً، بل نقل عن صريح أعاظم القدماء و المتأخرين بعدم العثور على مصرّح بالخلاف.
[١] - الوسائل: ب ١٦ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح ٢.
[٢] - الوسائل: ب ١٦ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح ١.