مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٨٨ - محصل التحقيق في المقام
محصّل التحقيق في المقام
و حاصل الكلام في المقام: أنّ موضوعات الأحكام و متعلّقاتها- في الخطابات الشرعية إذا كانت من العناوين العرفية- على قسمين.
أحدهما: ما جاءَ فيه مجرد عنوان الموضوع أو المتعلق من غير تقييد بخصوصية، ففي مثل هذه الخطابات قد أوكل الشارع تشخيص العنوان المأخوذ في الخطاب- مفهوماً و مصداقاً- إلى العرف و اللغة.
ثانيهما: ما قيّده الشارع بخصوصية، كتحديد عنوان المسافر بقاصد قطع ثمانية فراسخ مسافة ذهاباً و إياباً، و تحديد الغناء بما يناسب ألحان الفسوق و مجالس اللهو، و من ذلك تحديد كثير السهو بالسهو ثلاث مرّات متواليات.
و لايخفى أنّ في هذا القسم من الخطابات لا يصح القول بأنه إرشادٌ إلى العرف؛ لأنّ أهل العرف في مثل هذه العناوين إما متفقون على التحديد الوارد في الخطاب، أو مختلفون، أو لا تحديد لهم بذلك.
فعلى الأول: يكون تحديد الشارع لغواً؛ لفرض حصول فهم ذلك لهم بلا توقف على تحديد الشارع. فيكفي مجرد ذكر العنوان- من غير تحديد- في الخطاب الشرعي. هذا، مضافاً إلى أنّ الإخبار عن عادة العرف و تحديدهم و ارتكازهم و ما يعتبرونه من الخصوصيات و العناوين العرفية ليس من شأن الشارع.
و على الأخيرين- أي صورتي اختلاف الأعراف، و عدم تحديد لهم-: يكون تحديد الشارع تأسيساً من جانبه؛ و لا معنى لكونه إرشاداً إلى العرف؛ لفرض عدم اتفاقهم على معنى واحد منضبط. فلا مناص من تحكيم تحديد الشارع حينئذ و التعبد به، والمقام من هذا القبيل. فلامعنى لتحكيم العرف في صحيحة محمد بن أبي حمزة بعد وقوع الاختلاف الكثير بين أهل العرف في تحديد كثير الشك.