مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٠ - هل المقصود بالنيات في نص القاعدة نية القربة؟ أو نية العنوان
الأمانة لايصدق عنوان البيع و الهبة عليه حتى معاطاة و هذا واضح.
و أما في العبادات يعتبر مضافاً إلى قصد العنوان و أصل العمل، قصد القربة و امتثال الأمر، ولكن لا يعتبر ذلك في صحة المعاملات، كما قُرِّر في محله.
و الحاصل: أنّ هذه القاعدة تفيد الاستغراق و الشمول لجميع الأعمال؛ من حيث ترتّب الثواب و العقاب، و من حيث الصحة و البطلان في نية عنوان أصل العمل- لا وجهه من الاستحباب و الوجوب- كالبيعية و الاجارية و العبادة و الصلاتية و الصومية و نحوها.
هل المقصود بالنيّات في نصّ القاعدة نية القربة؟ أو نية العنوان
و أما نية القربة، فلا دخل لها في صحة غير العبادات.
و يظهر من كلمات بعض الأصحاب أنّ المراد من النية في هذه القاعدة قصد القربة؛ حيث حكموا بخروج غير العبادات عن عمومها بالتخصيص لو اريد بها إناطة صحة الأعمال بالنيات؛ ضرورة أنّ المراد لو كان قصد عنوان أصل العمل لم يختص بالعبادات كما بيّناه، و هو واضح.
و من أجل هذا التفسير للنية و لزوم التخصيص المزبور، احتملوا توجه الحصر في قوله: «إنّما الأعمال بالنيات». و «لاعمل إلّابنية» إلى الكمال دون الصحة. و بذلك ناقشوا في الاستدلال بعمومات هذه القاعدة لاثبات اعتبار نية القربة في صحة العبادات.
و من هنا أجاب في الجواهر عن مناقشاتهم في الاستدلال بأخبار هذه القاعدة لاعتبار نية القربة في الطهارة من الحدث- أي الوضوء و الغُسل-، بقوله: «و ما وقع من بعض متأخرى المتأخرين- من المناقشة في الاستدلال بهذه الأخبار، لاحتمال توجه الحصر فيها إلى الكمال دون الصحة، و ترجيح الثانية