مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٠ - هل يرتبط مبحث الصحيح و الأعم بالمقام؟
هل يرتبط مبحث الصحيح و الأعم بالمقام؟
قديتوهم إناطة هذه القاعدة بمسألة الصحيح و الأعم في علم الاصول؛ نظراً إلى أنّه بناءً على القول بالأعم تنتفي الحقيقة الشرعية و تثبت الحقيقة العرفية لعناوين العبادات و تخرج بذلك عن التوقيفية. و أما بناءً على وضع ألفاظ عناوينها لخصوص الصحيح منها، تصبح حقائق شرعية أو متشرعية و تندرج في الامور التوقيفية.
ولكن هذا التوهم لاوجه له. وذلك لأنّ البحث عن وضع ألفاظ العبادات لخصوص الصحيح منها أو للأعم منها بحث آخر لا يرتبط بالمقام.
و الوجه في ذلك: أنّ موضوع هذه القاعدة إنّما هو خصوص العبادة المشروعة الصحيحة على أيّ حال، سواءٌ بنينا هناك على الصحيح أو على الأعم؛ إذ المقصود بالبحث هناك تعيين المعنى الموضوع له، و ههنا إثبات احتياج العبادة في مشروعيتها إلى الدليل. و لاريب أن العبادة المشروعة الصحيحة بحاجة إلى قيام الحجة الشرعية على مشروعيتها و صحتها. فيكون المقصود منها العبادة المشروعة الصحيحة قطعاً.
حاصل الكلام: إنّ لتبادر معاني الألفاظ موطناً و مجالًا غير مقام تشريع الأحكام. فانّ تبادر المعاني و انسباقها إلى الأذهان- الذي هو علامة الوضع و مُثبته- إنّما يكون في وعاء الأذهان و خطوراتها. و أما تشريع الأحكام، فانما يكون في مقام الانشاء و الجعل و هو فعل الشارع. فيمكن تبادر المعنى الأعم من الصحيح و الفاسد من ألفاظ هذه العناوين. ولكن لاريب في كون متعلق التشريع خصوص العبادة الصحيحة.