مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٧٧ - اختصاص ارادة كل من السهو و الشك من الآخر بنصوص المقام
«فامض في صلاتك و لاتُعِد» و لم يرد نفى السهو بمثل «لاسهو».
و ثانياً: بأنّ ما قال- من أنّ الواجب بالسهو إنّما هو سجدتا السهو. و أما ساير ما وجب تداركه بالإعادة و القضاء إنّما يكون سبب وجوبه نفس الإطلاقات و العمومات- غير صحيح؛ لأنّ عمومات أدلّة اعتبار الأجزاء لاتفيد إلّا وجوب الأجزاء أداءً. أمّا قضاءً، فيحتاج إلى دليل خاص، و كذلك سجدتا السهو.
هذا حاصل كلامه. و يرد عليه: أنّ تخصيص أدلّة أحكام السهو بنصوص كثير السهو فرع كون السهو بمعناه الموضوع له في هذه النصوص. ولكنه ليس كذلك، بل القرينة قائمة على كونه بمعنى الشك الناشي من السهو أو السهو المتعقب بالشك. كما سيأتي في كلام الشيخ الأعظم فلايعمّ دليل حكم السهو للمقام حتى يلزم التخصيص.
و الوجه في ذلك أنّ تكليف الناسي بالمضي في الصلاة- عند كثرة سهوه- لايُعقل إلّا إذا كان ملتفتاً إلى سهوه و قابلية المورد للتدارك و عدم المضي عن محل التدارك حتى يدل الدليل على نفي وجوب التدارك بإيجاب المضي في الصلاة. و الالتفات إلى السهو مع قابلية المورد للتدارك و عدم المضي عن محلّه، لاينطبق إلّا على الشك الناشي من السهو أو السهو المتعقب بالشك.
و قد صادفت في المقام كلام صاحب الجواهر- بعد ما ناقشت في كلام صاحب الرياض و المحقق النراقي-، فانه قدس سره قد أجاد في المقام؛ حيث قال:
«و هل المراد بلفظ السهو- الموجود في العبارة و غيرها من النص و الفتوى- مجرد الشك، أو هو و السهو بالمعنى المتعارف؟ وجهان، بل قولان:
أظهرهما الأوّل؛ للقطع بعدم إرادة المعنى الحقيقي من لفظ السهو، بل المراد إما الشك فيُقتصر عليه. و بمجرد احتمال إرادة غيره معه لا يهجم على تخصيص ما دل على حكم السهو الشامل للمقام.