مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٧٥ - اختصاص ارادة كل من السهو و الشك من الآخر بنصوص المقام
و في الرياض[١] أطنب البحث عن ذلك و جعل في المقام قولين، أحدهما: كون المراد من السهو خصوص الشك، كما عن المعتبر و التذكرة و المنتهى. ثانيهما: ما يعمّهما كما عن الشيخ و ابني زهرة و إدريس و الشهيد[٢]. و ذكر لكل من القولين وجهاً، و تردّد في ذلك.
و لازم ذلك اتفاق الأصحاب على عدم كون لفظ السهو في مصب هذه القاعدة بمعناه الموضوع له.
ولكن اتضح حق المطلب بما بيّناه من قيام القرينة القطعية على اختصاص إلغاء حكم السهو بكثير السهو، و إرادة كثرة الشك من كثرة السهو في النصوص المتعرّضة لكثير الشك و السهو، دون ساير النصوص المتعرّضة لأحكام الشك و السهو. لو خُلي و طبعهما.
و على ضوءِ ما بيّناه ظهر فساد ما سلكه المحقق النراقي[٣]، من ترجيح تخصيص عموم دليل حكم السهو في مورد كثير السهو. وجه الفساد أنه فرع شمول دليله للمقام. قال ماحاصله:
أنّه هل يختص وجوب المضي و عدم الاعتناء بالشك؟ أو يجري في السهو- كما أنّ الظاهر هو المشهور؟- الحق الثاني؛ لدلالة نصوص المقام، و بها يُخصص عموم أحكام السهو. و توهم عدم صلاحيتها للتخصيص-؛ لأن المراد بالسهو فيها الشك باتفاق الأصحاب- مردود بمنع الاتفاق. و أما الاستدلال بنصوص المقام لترتيب حكم كثير الشك على كثير السهو، فلمجيءِ عنوان كل من السهو و الشك في الروايات، و لعموم التعليل، و للاجماع المركب على تسوية
[١] - رياض المسائل: ج ٤ ص ٢٤٨.
[٢] - كل ذلك ذكره في الرياض: ج ٤ ص ٢٤٨ مع ذكر مصادر الأقوال المذكورة.
[٣] - مستند الشيعة ج ٧ ص ١٩١- ١٩٢.