مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٦٨ - تنقيح محل النزاع
على الصلاة و إتمامها و إكمالها صحيحاً. فحكم على كثير الشك الوسواسي بعدم الاعتناء بشكه و أوجب عليه المضيّ على صلاته و حكم بصحة صلاته. و قرّر على غيره أحكاماً خاصّة لأنحاء الشكوك غير المبطلة و حكم بصحة صلاته مع العمل بتلك الأحكام، فمن علم هذه الأحكام يتمكّن من تدبير صلاتها و الاحتيال لها بالعمل بهذه الأحكام المقرّرة من غير حاجة إلى قطع الصلاة و إعادتها. فالفقيه العالم بالأحكام المقرّرة للشاك لا يقطع صلاته و لا يعيدها بالشك، بل يدبّر صلاتها و يحتال لها بالعمل بهذه الأحكام و يمضي على صلاته و يُتمّها، من غير حاجة إلى قطع و إعادة.
و لا يخفى أنّ لفظ الفقيه في هذا الحديث ليس بمعناه المصطلح- و هو المجتهد الجامع لشرايط الفتوى- بل بمعناه اللغوى؛ أي العالم بالمسألة؛ لكفاية ذلك في الاحتيال و تدبير الصلاةو عدم الإعادة.
أما وجه ارتباط الحديث المزبور بهذه القاعدة، فهو أنّ هذه القاعدة تُبيّن أحد طرق تدبير الصلاة بعدم الاعتناء بالشك و المضيّ في الصلاة و إتمامها من غير إبطال و لا إعادة. فالرواية و القاعدة كلتاهما بصدد تحصيل غرض واحد. و هو السدّ عن قطع الصلاة و عن إبطالها و إعادتها؛ إما بالمضيّ في الصلاة و عدم الاعتناء بالشك في كثير الشك، و إما بالعلاج و الاحتيال في الشكوك الصحيحة.
و على أيّ حال تكون هذه الرواية ناظرة إلى ما هو قابل للعلاج و الاحتيال و المضي و الإتمام من واردات الشك، كما قال الميرزا القمي. و لا إشكال في دخول الشكوك المبطلة في عموم هذه القاعدة؛ لأنّها بنصّها حاكمة على أدلّة جميع الشكوك مبطلةً كانت أم صحيحة.
و في هذا المضمار قرّر الشارع على من كثر شكه عدم الاعتناء بشكه و المضي على صلاته، و قرّر على غير كثير الشك إذا عرض له الشك في أثناء