مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠ - الاستدلال بدليل العقل
و يرد عليه أوّلًا: النقض بجميع العبادات المندوبة؛ فانها يجوز قطعها في الأثناء بل كل ما قصد بفعله التقرب إلى اللَّه من التوصليات و المباحات؛ لتحقق العهد مع اللَّه بالشروع فيها.
و ثانياً: أنّ قوله «عهدي» أي ما عهده اللَّه على العباد أي ما أخذ اللَّه فيه العهد من العباد. و هى التوحيد كما أشار إليه فى قوله: «أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ ...» و قوله: «أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ، قالُوا بَلى»[١]» أو طاعة أوامر اللَّه و نواهيه، أو ميثاق النبيين، و غير ذلك ممّا أخذ اللَّه فيه العهد من بني إسرائيل. و لا ربط له بنية المصلَّى. و على فرض صدق العهد على النية فانها عهدٌ من جانب العبد مع اللَّه، لا من جانب اللَّه على العبد.
وثالثاً: إنّ مثل قوله: «وَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ»[٢]»، و إن لايخلوا من ربط بالمقام. و ذلك لأنّ الدين و أحكامه- و منها وجوب الصلاة- عهدٌ من اللَّه. و مخالفة التكاليف الإلهية من جانب العبد نقضٌ منه لعهد اللَّه بعد ميثاقه بارسال الرسل و إنزال الكتب، و تصديق العبد و اعتقاده و إيمانه بما جاءَ به النبي صلى الله عليه و آله. ولكن في تحقق هذا النقض بقطع الصلاة أوّل الكلام؛ إذ مخالفة التكليف إنّما هى بترك المأمور به رأساً. فلو أتى به المكلف قبل انقضاء وقته يصدق أنّه لم ينقض عهد اللَّه و أمّا تحققه بقطع الصلاة فرع إثبات وجوب الاستمرار و حرمة القطع، و هذا اوّل الكلام.
الاستدلال بدليل العقل
و يمكن الاستدلال لهذه القاعدة بدليل العقل. و ذلك لأنّ قطع العبادة هتكٌ بساحة المولى. و الوجدان العرفي شاهدٌ لذلك.
كما إذا كان عبدٌ حال التكلّم مع مولاه و مشتغلًا بالشكر و الحمد و الثناءَ له،
[١] - الأعراف ص ١٧٢.
[٢] - الرعد/ ٢٥.