مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٤ - تفسير قوله عليه السلام نية المومن خير من عمله ونية الكافر شر من عمله
و أشار الفقيه المحقق كاشف الغطاء إلى أهمية النية بقوله: «و هي روح العمل و بها تختلف مراتب الأولياء و المقرّبين»[١].
تفسير قوله عليه السلام: نية المومن خيرٌ من عمله ونيّة الكافر شرٌّ من عمله
و من ذلك ما روي عن الصادق عليه السلام:
«قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله نية المؤمن خيرٌ من عمله، و نيّة الكافر شرٌّ من عمله و كلّ عامل يعمل على نيّته»[٢].
و قوله عليه السلام:
«و النية أفضل من العمل، ألا و إنّ النية هي العمل، ثم تلا قوله تعالى قل كل يعمل على شاكلته يعنى على نيته»[٣].
و قد وُجِّه خيريّة نية المؤمن من عمله و شرّية نية الكافر من عمله في نصوص المقام بعدّة وجوه:
الأوّل: خلوص النية من الريا بخلاف العمل، كما في رواية زيد الشحام قال:
«قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: إنّي سمعتك تقول: نية المؤمن خير من عمله فكيف تكون النية خيراً من العمل؟ قال لأنّ العمل ربما كان رياءً للمخلوقين و النية خالصة لرب العالمين فيعطي عزّوجل على النية ما لايعطي على العمل»[٤]
. و لايخفى أنّ المقصود من النية ههنا نية القربة بقرينة قوله:
«خيرٌ».
الثاني: عزم كلٍّ من المؤمن و الكافر على الاستمرار و البقاء على أعماله- من الطاعة و العصيان- لو خلّد في الدنيا.
و قد دلّ على ذلك كلام الصادق عليه السلام:
«إنّما خُلّد أهل النار في النار؛ لأنّ نياتهم كانت في الدينا أن لو خُلّدوا فيها أن يعصوا اللَّه أبداً. و إنّما خُلّد أهل الجنة في الجنة؛ لأنّ
[١] - كشف الغطاء: ج ١ ص ٢٧٣.
[٢] - الوسائل: ب ٦، من أبواب مقدمة العبادات، ح ٣.
[٣] - المصدر: ح ٥.
[٤] - المصدر: ح ١٥.