مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٠٩ - كلمات الأصحاب في كون المضي على وجه العزيمة
الشيطان»[١] قوله: «جواز البناء على الأصل» أى استصحاب عدم إتيان الجزء المشكوك. قوله: «و منافاته للعلّة»؛ يعنى منافاة الاستحباب لما علّل به الامام عليه السلام الحكم بالمضي في الصلاة. و تلك العلّة التخلّص من وسوسة الشيطان و كيده و عدم تعويد الخبيث و قطع طمعه. و نسب القول المخالف للمشهور إلى المحقق السبزواري في الذخيرة[٢].
و منهم: المحقق النراقي، حيث قال: «مقتضى الأمر بالإمضاء و النهي عن تعويد الخبيث في الأخبار: أنّ الحكم المذكور لكثير الشك و السهو حتمٌ، لا رخصة، كما هو الظاهر من الفتاوى أيضاً. و على هذا فلو خالفه و أتى بالمشكوك فيه أو المسهوّ عنه ارتكب المحرم مطلقاً و بطلت الصلاة إن كان مما تبطل بزيادته فيها مطلقاً، أو مع حرمته»[٣].
و منهم: الشيخ الأعظم الأنصارى؛ فانه- بعد نقل مخالفة المحقق الأردبيلى و تمسكه لاثبات الرخصة بالأصل و الأدلّة- أشكل عليه بأن الأصل الجاري في المقام إنّما هو أصالة التعيينية الجارية عند الدوران بين التعيين و التخيير. و ظاهر الأدلة يقتضي العزيمة بالبيان المتقدّم آنفاً.
قال قدس سره: «إنّ الظاهر أنّ الحكم بالمضي من باب الحتم و العزيمة، لا من باب الرخصة، و إن كان الظاهر أنّ أصل شرعية الحكم لأجل التخفيف، لكن لا منافاة بينه و بين جعل الحكم محتوماً، كما في القصر للمسافر و الإفطار للمريض.
و الدليل على ذلك: ظاهر الأمر في الروايات؛ و ظاهر النهي في قوله: لا تعوّدوا، و قوله: لا يكثرنّ نقض الصلاة، فتأمل.
و قال المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد: إنّي أظنّ أنّ الحكم بالسقوط
[١] - غنائم الأيام ج ٣ ص ٣٢١.
[٢] - الذخيرة: ص ٣٧١.
[٣] - مستند الشيعة: ج ٧ ص ٢٠٠.