مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣١١ - كلمات الأصحاب في كون المضي على وجه العزيمة
الاعتناء به، كما يجوز ترك الاعتناء به.
و عن الذكرى: أنّه احتمله؛ لورود الأمر بالمضي في النصوص مورد توهم الحظر، فلا يدل إلّا على نفي الحظر. و لأنّه مقتضى الجمع بين جوابي السؤال في مصحح زرارة و أبي بصير فيحمل الأمر بالاعادة في الأوّل و الأمر بالمضي في الثاني على التخيير.
و فيه: أنّ الظاهر من قولهما: الرجل يشك كثيراً ...، هو كثرة المحتملات؛ بقرينة قولهما: حتى لا يدري كم صلّى، لا أقل من احتمال ذلك فيه، فيحمل عليه جمعاً بينه و بين ما بعده. و الأمر بالمضي، و إن كان في مورد الحظر، إلّا أن ما اشتمل عليه النصوص من الخصوصيات- مثل إنّما هو من الشيطان و قوله عليه السلام:
لا تعودوا الخبيث ... و نحوهما- آبٍ عن الحمل على الرخصة»[١].
و قد وجّهه السيد الخوئي[٢] بظهور النصوص في وجوب المضي، و تعيين
[١] - مستمسك العروة: ج ٧ ص ٥٦٩- ٥٧٠.
[٢] - قال قدس سره:« لظهور النصوص في وجوب المضى و إن ترك الاعتناء هي الوظيفة الظاهرية التعينيةالمقررة في ظرف الكثرة فلو اعتنى و أتى بالمشكوك فيه بطلت صلاته للزوم الزيادة العمدية بمقتضى الوظيفة الظاهرية.
هذا فيما كانت الزيادة قادحة حتى الصورية كما في الركوع و السجود و أما ما لا تقدح إلّا مع الإتيان بعنوان الجزئية كالقرائة و الذكر فلابأس باتيانه بقصد القربة المطلقة ما لم يبلغ حد الوسواس المنهي عنه.
هذا هو المعروف و المشهور بين الأصحاب ولكن نسب إلى الشهيد في الذكرى أنّه احتمل التخيير بين المضي و بين الاعتناء بالشك بل اختاره المحقق الأردبيلي.
و يستدل له بوجهين: أحدهما أنّ هذا هو مقتضى الجمع بين صدر صحيحة زرارة و أبي بصير المتقدمة و ذيلها، فيحمل الأمر بالاعادة في الأوّل و بالمضي في الثاني بعد تعلقهما بموضوع واحد و هو كثير الشك على التخيير.
هذا و قد اسلفناه البحث حول هذه الصحيحة مستقصى و قلنا أنّ الكثرة و القلة متضائفتان و المراد بها في السؤال الأوّل أول مرتبة سماها السائل كثير الشك مع عدم بلوغها مرتبة الكثرة بالمعنى المصطلح الذي هو المراد بها في السؤال الثاني فلم يردا على موضوع واحد ليجمع بما ذكر ... ثانيهما: أنّ النصوص و إن تضمنت الأمر بالمضي ولكنه غير ظاهر في الوجوب لوروده مورد توهم الحظر حيث أنّ المضى على الشك ممنوع بمقتضى قاعدة الاشتغال مضافاً إلى أدلة الشكوك. فغايته الدلالة على الجواز دون الوجوب.
و فيه أولًا: أنّ الأمر الواقع موقع توهم الحظر و إن لم يكن ظاهراً في الوجوب في حد نفسه إلّا إنّ اقترانه بالتعليل بأنه من الشيطان و بعدم تعويد الخبيث كما في صحيحتي محمد بن مسلم و زرارة يأبى عن حمله على الرخصة ... و ثانياً: ... أنّ العبادة توقيفية يعتبر فيها عدم الزيادة و لا بد من احراز تعلق الأمر بها بمالها من الاجزاء. و عليه فجواز الإتيان بالمشكوك فيه موقوف على قيام الدليل و بدونه تشريع محرم و المفروض فقدان الدليل في المقام» مستند العروة للسيد الخوئي كتاب الصلاة ج ٧ ص ٢٩- ٣١.