مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠٢ - هل الإتيان بغير المتيقن من المندوبات تشريع محرم؟
الناهية عن العمل بغير علم. لأن التعبد بما لايعلم الأمر به من اللَّه تعالى من قبيل العمل بغير علم.
هل الإتيان بغير المتيقّن من المندوبات تشريع محرّم؟
و هل الإتيان بغير المتيقن عباديته تشريع محرّم أم لا؟ بل إنّما يثبت مجرّد البطلان من غير حرمة مقتضى قاعدة التوقيفية لعلّه الأوّل بلافرق بين الواجبات و المندوبات ولكن المحقق النراقي صرّح بالثاني في المندوبات؛ حيث قال:
«إنّ غايتها الإبطال الغير المحرّم في المندوبات. و أما التشريع، فقد بيّنّا في عوائد الأيام أنّ مثل ذلك ليس تشريعاً محرّماً»[١].
ولكن التأمّل يقضي بعدم الفرق بين المندوبات و الواجب من جهة لزوم التشريع المحرّم. و إنّما الفارق في البين هو إتيان العبادة- الواجبة أو المندوبة- بقصد ورودها من الشرع و ناسباً إلى الشارع بعنوانها الخاص، و عدمه. فعلى الأوّل يلزم التشريع المحرم؛ لدلالة مثل قوله تعالى: «قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ»[٢] و قوله تعالى: «وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ»[٣]. و هذا بخلاف الثاني، فلا حرمة حينئذٍ حيث لا نسبة إلى الشارع و لا بقصد الورود منه بعنوآنهاالخاص من غير فرق بين الواجبات و المندوبات، بل يستحب إذا كان بقصد الرجاء أو بقصد مطلق العبادة؛ لأنّه المأمور به في الشريعة بدلالة مثل قوله تعالى: «يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ»[٤] و قوله: «قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ»[٥].
[١] - مستند الشيعة: ج ١٢ ص ٩٦.
[٢] - يونس: ٥٩.
[٣] - الاسراء: ٣٦.
[٤] - البقرة: ٢١.
[٥] - الزمر: ١١.