مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٠ - مقتضى التحقيق في مفاد القاعدة
فتقوية الجوارح لخدمة دين اللَّه أمر محبوب، بل من أحبّ الامور عند اللَّه وفّقنا اللَّه لهذه المراتب العالية من اليقين و الايمان.
ومن ذلك قوله صلى الله عليه و آله:
«لايقبل قول إلّابعمل، و لا يقبل قول و عمل إلّابنية»[١].
و أصرح من ذلك كلّه ما روى عن علي عليه السلام، قال:
«على قدر النية تكون من اللَّه العطية»[٢].
و أمّا الخيرية و الشرّية و الحسن و السوء و إنْ ليس احتماله ببعيد عن الارتكاز، إلّاأنّ ما بيّناه من القرائن الداخلية لهذه النصوص- كالتصريح بالأجر في قوله: «فقد وقع أجره على اللَّه» و لام الاختصاص في قوله: «لكلّ امرىءِ ما نوى»- موجب لانصراف هذه النصوص إلى إناطة الثواب؛ نظراً إلى عدم صحة هذا التعبير في الصحة و الكمال و القبول و عنوان العمل؛ بأن يقال: لكلّ امرءٍ شيءٌ من ذلك.
و حاصل التحقيق في نهاية الشوط: أنّه لا نظر لنصوص هذه القاعدة إلى إناطة صحة الأعمال العبادية بنية القربة.
و عليه فمقتضى التحقيق عدم صحة الاستدلال بهذه الكبرى لاثبات اشتراط النية في صحة العبادات؛ لأنّه خلاف المتفاهم العرفي، و لا سيما بقرينة قوله: «فقد وقع أجره على اللَّه» و قوله: «لكلّ امرءٍ ما نوى»، و قوله صلى الله عليه و آله:
«و لتكن لك نيةٌ في كلّ شىءٍ حتى الأكل و النوم»
؛ لعدم قابلية مثل الأكل و النوم بالصحة و الفساد، هذا مضافاً إلى شمول عموم «الأعمال» و «لكل امرى» لمثل ذلك، كما قلنا آنفاً.
[١] - مستدرك الوسائل: ب ٥، من مقدمة العبادات، ح ٣.
[٢] - غرر الحكم: ص ٩٢ ح ١٥٩٤.