مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٨٢ - ضابطة تحقق الكثرة في الشك
ممن يسهو في كل ثلاث، فهو ممن كثر عليه السهو»[١].
و نقل في المدارك أنّه استُدِلّ بهذه الصحيحة لكون السهو في كلّ ثلاث صلوات متوالية ضابطة شرعية للكثرة المقتضية لعدم الاعتناء بالشك. و ناقش فيه: بأن غاية مدلولها الإرشاد إلى التحديد العرفي؛ نظراً إلى مطابقته للعرف.
فهي إمضاءٌ لنظر العرف، لا تأسيس.
قال قدس سره: «لا يقال قد روى ابن بابويه في الصحيح ... عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال:
و إذا كان الرجل ممن يسهو في كل ثلاث، فهو ممن يكثر عليه السهو ... فيكون ذلك تقديراً شرعياً للكثرة، فلا يتجه الرجوع فيها إلى العادة.
لأنّا نقول: أقصى ما تدل عليه الرواية تحقق الكثرة بذلك و هو مطابق للعرف لاحصر الكثرة في هذا المعنى»[٢].
و كلامه و إن كان متيناً من جهة أنّ ما يلائم العادة و يوافق العرف من التحديدات الواردة في الخطابات الشرعية، لا مناص من حمله على الإرشاد و إمضاء ما جرت عليه عادة العرف. فالتقدير الوارد في الصحيحة إنّما هو من باب التحديد الإمضائي العرفي، لا التأسيسي الاختراعي، إلّا أنّه لايمكن القول بتحقق الكثرة بأقلّ من ذلك و لا عدم تحققه بذلك بعد ورود التحديد من الشارع و لو كان من باب الارشاد إلى العرف؛ لأنّه الحجة على تحديد الكثرة.
هذا، مع احتمال اعتبار ذلك من جانب الشارع كساير الموضوعات المستنبطة، كاعتباره ثمانية فراسخ ذهاباً و أياباً في المسافر.
و السر في ذلك: أنّ شأن الشارع ليس مجرد الإخبار عن عادة أهل العرف.
فما حدّده من متعلقات الأحكام و موضوعاتها في خطاباته هو المتّبع شرعاً،
[١] - الوسائل: ب ١٦ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح ٧.
[٢] - مدارك الأحكام ج ٤ ص ٢٧٣.