مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢١ - أقسام الجاهل القاصر
و التقصيري. فلوكان عذراً ينتفي العقاب. و هل يجزي عن الإعادة و القضاء؟ فيه بحث و اختلاف، يتضح في خلال هذا البحث المعقود لأجل ذلك.
و الحاصل: أنّ ثمرة هذه القاعدة إنّما تظهر من حيث الحكم الوضعي- أعنى الإعادة و القضاء- بعد كشف الخلاف كما أشرنا إليه آنفاً. و السرّ في ذلك: أنّه ما دام لم ينكشف الخلاف، لا يصدق عنوان الجاهل، فلا يتحقق حينئذٍ موضوع هذه القاعدة.
أقسام الجاهل القاصر
الجاهل القاصر يمكن تقسيمه إلى أربعة أقسام.
١- الجاهل القاطع الذي يكون قطعه و علمه خلاف الواقع، و هو غير ملتفت إلى جهله بالواقع و يعبر عنه بالجاهل المركّب.
٢- من قامت عنده الحجة الشرعية و الأمارة المعتبرة على ثبوت التكليف، أو على نفيه بعد الفحص و استفراغ الوسع و اليأس عن الظفر بالدليل.
و الفرق بين هذا القسم و بين ما قبله، أنّ الجاهل في هذا القسم يحتمل الخلاف، إلّاأنّه حصَّل المؤمِّن بالحجة الشرعية. ولكن في القسم الأوّل لايحتمل الخلاف بمقتضى قطعه.
٣- الغافل المحض الذي هو جاهل بالمرّة و لايعلم الحكم و لايحتمل ثبوت حكم إلزامي، من حرمة أو وجوب أو شرطية أو مانعية. و من هنا لايلتفت إلى جهله، لا لقطعه بالحكم كالقسم الأوّل، بل لعدم احتمال ثبوت حكمٍ للشارع في المسألة. و ذلك مثل كثير من العوام الخالي الذهن عن أحكام الشارع. و بذلك يفترق هذا القسم عن القسم الأوّل، كما يفترق بذلك عن القسم الثاني؛ نظراً إلى عدم وجود الداعي فيه حينئذٍ لتحصيل المؤمّن؛ لعدم التفات له إلى ثبوت الحكم.
ولكن ينبغي تقييد هذا القسم و القسم الأوّل بما إذا لم ينشأ القطع و الغفلة من