مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣١٦ - حكم ما لو شك في تحقق كثرة الشك
و عدم زوالها لكنه خاص بما إذا كانت الشبهة موضوعية»[١].
و ههنا بقيت نكتةٌ، و هي أنّه بعد سقوط حكم كثير الشك في الشبهة الموضوعية ما هي وظيفة المكلّف حينئذٍ؟
مقتضى التحقيق- حسب ما قرّرناه في علم الاصول[٢]- سقوط الدليلين العام و الخاص- عن الحجية و الرجوع إلى مقتضى الأصل؛ لعدم تكفّل الخطاب لاثبات موضوعه.
و في المقام الأصل الوحيد الصالح للرجوع إليه استصحاب عدم الإتيان بالجزءِ المشكوك فهو في حكم العالم. بعدم اتيانه لدلالة دليل الاستصحاب على تنزيل الشاك منزلة العالم بعدم الإتيان؛ لأنّه المتيقن السابق، كما أنّ دليل أصل الاشتغال يقتضي وجوب اتيان محتمل الترك. ولكن لابدّ من إتيانه رجاءً و احتياطاً لابقصد الجزئية؛ حذراً من الزيادة العمدية.
هذا هو مقتضى القاعدة و الصناعة في المقام.
ولكن يظهر من السيدين اليزدي و الخوئي استصحاب عدم تحقق الكثرة و مقتضاه الرجوع إلى عموم أدلّة السهو و الشك المقتضى لترتب أحكامهما. و لازم ذلك الرجوع إلى العموم. و هذا يناقض ما ذهب إليه السيد الخوئي في علم الاصول من سقوط العام و الخاص كليهما في الشبهات المصداقية؛ لدليل المخصّص؛ لأنّ لازم ذلك انتفاء موضوع دليل الخاص عند الشك في تحققه باستصحاب العدم النعتي أو الأزلي دائماً و هذه العويصة لابدّ من حلّها.
[١] - مستند العروة السيد الخوئي، كتاب الصلاة ج ٧ ص ٢٠.
[٢] - راجع كتابنا بدايع البحوث، ج ٤ ص ٢٥٨.