مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٧ - مدرك القاعدة
مدرك القاعدة
مدرك هذه القاعدة: حكم العقل و الوجدان بدخل نية المأمور به و قصد عنوانه الخاص في تحقّق امتثال الأوامر المتعلّقة بالعناوين القصدية، و إنّ العبادات كلَّها من قبيل العناوين القصدية، كالوضوء و الغسل و الصلاة و الصوم و الحج و ساير العبادات المخترعة التأسيسية. و لايتحقق امتثالها بدون قصد عناوينها الخاصة؛ إذ بناءً على عدم تداخل الأسباب و المسبّبات يتعلّق بكلٍّ من عناوين المسبّبات أمرٌ عليحدة، و كذا لو ثبت تداخل الأسباب و المسبّبات بدلالة النص الخاص، بعد البناء على عدم التداخل بمقتضى القاعدة؛ إذ الوجدان العرفي شاهد على تقوّم الاكتفاء بواجب عن عدّة واجبات على إتيانه بنية الجميع، و أنّ من لمينو الجميع ليس في مقام الاكتفاء به عن الجميع.
و السرّ في ذلك أنّ صحة العبادات فرع قصد امتثال أمرها. و قصد امتثال أمرها لا يمكن بدون قصد متعلّق الأمر، و متعلق الأمر هو نفس عنوانها و ماهيتها. و عليه فعنوان العبادة لابدّ من قصدها حتى يتحقق بذلك قصد امتثال الأمر المتعلق بها؛ ضرورة أنّ المعتبر إنّما هو قصد امتثال الأمر المتعلق بها، لا قصد مطلق الأمر، أو المتعلّق بغيرها.
و عليه فاذا تعلقت أوامر متعددة بعناوين خاصة- و لو كانت أصناف متعددة من طبيعي واحد- لا يمكن امتثالها، إلّا باتيان كل صنف بقصد عنوانه،