مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٤ - محصل الكلام و مقتضى التحقيق
استحالة المتنجس، لأحد أمرين الأوّل أنّ الحكم بالطهارة في استحالة النجس لأجل انتفاء الموضوع المعلق عليه النجاسة كعنوان الكلب، أو العذرة أو نحوهما المؤدى إلى الرجوع إلى قاعدة الطهارة، لامتناع الاستصحاب مع تبدل الموضوع، كما عرفت و لا مجال لذلك في استحالة المتنجس لأنّ الموضوع الطارىء عليه النجاسة هو الملاقي للنجس، و هو نفس الجسم، و بعد استحالته باق بنفسه فيرجع إلى استصحاب نجاسته، المقدم على قاعدة الطهارة الثانى:
أنّ الاجماع الذي هو المستند في الطهارة في استحالة النجس، غير منعقد في استحالة المتنجس فيرجع فيه إلى استصحاب النجاسة»[١].
و قد ناقش السيد الحكيم[٢] فيهما بما حاصله: أنّ المرجع في بقاء الموضوع إنما هو نظر العرف، و هو غير باق عرفاً في مطلق موارد الاستحالة.
هذه المناقشة إنّما تتم و ترد على الاستصحاب؛ لأنّ المحكّم في وحدة القضية المتيقنة و المشكوكة إنّما هو نظر العرف. و أما الاجماع، فلا إشكال في أنّ المتيقّن منه مطهرية الاستحالة في الأعيان النجسة لا غيرها، دون المتنجّسات بمجرّد تغير العنوان هذا مع أنّ الاجماع ادُّعي على مطهرية الاستحالة مطلقاً.
محصّل الكلام و مقتضى التحقيق
الاستحالة بمعناها الخاص المصطلح- و هي تغيّر ذات الشيء و صورته النوعية فقط كصيرورة الحيوان ملحاً و العذرة تراباً- لا تتحقق بمجرد تغيّر عناوين المتنجسات عرفاً، كانقلاب الحليب المتنجس جبناً، أو العصير المتنجس دبساً. و هذا بخلاف الأعيان
[١] - المستمسك: ج ٢، ص ٩١- ٩٢.
[٢] - المصدر: ص ٩٢.