مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١ - كلام السيد الخوئي في تنقيح مصب القاعدة
و ثوابه بعد إتيانه صحيحاً مستحقّاً للثواب. فهذه الآية على وزان قوله: «لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذى».
و ثانياً: إنّ لفظ الإبطال يدل على الإفساد بعد الفراغ من الصحة و ضعاً. و ذلك لوضع هيئة باب الإفعال لذلك.
و ثالثاً: لو كان المراد تحريم إبطاله و قطعه فى الأثناء، ليُنقَض ذلك بجميع المستحبات العبادية، ما عدا الحج المندوب و قضاء صوم رمضان الموسع و النذر المطلق؛ حيث إنّه- فى ردّ من استدل بالآية لعدم جواز قطع الاعتكاف المندوب فى اليومين الأولين- قال:
«و الجواب عنه ما أشار إليه شيخنا الأنصاري قدس سره من أنّ الآية المباركة أجنبية عما نحن فيه، من رفع اليد أثناء العمل، بل هى ناظرة إلى حكم ما بعد الفراغ عن العمل، كما قد تقتضيه هيئة باب الإفعال؛ فان الإبطال يستدعي فرض وجود عمل صحيح مفروغ عنه ليعرضه هذا الوصف، فمفادها حرمة الإتيان بعد العمل بما يوجب إبطاله، أي زوال أثره و حبط ثوابه، فيتحد مفادها مع قوله تعالى «لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذى» فلا دلالة فيها بوجه على لزوم إتمام العمل و عدم جواز قطعه.
على أن ذلك موجب لتخصيص الأكثر المستهجن لجواز القطع في جميع المستحبات ما عدا الحج المندوب، و في جملة من الواجبات، كقضاء شهر رمضان الموسع و النذر المطلق و نحوهما».[١]
و يرد عليه أوّلًا: منع عدم صدق الإبطال عُرفاً على قطع الصلاة فى الأثناء بعد ما انعقدت صحيحة و تمّت أجزاؤها و شرائطها من غير نقص قبل القطع. و الشاهد على ذلك الوجدان العرفي؛ حيثترى الناظر إلى المشتغل باتيان
[١] - مستند العروة/ كتاب الصوم ج ٢، ص ٣٨٠- ٣٨١.