مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩ - مقتضى التحقيق في المراد من قوله لاتبطلوا
و أما كون الابطال بمعناه الفقهيالمصطلح أي نقض الصحة- المعبّر عنه فيالنصوص بالافساد-، فمضافاً إلى بُعده عن سياق الآية؛ لما قلنا، يدفعه عدم كون الابطال بهذا المعنى مراداً في موارد استعماله في الآيات القرآنية، بل و لاالنصوص و الأحاديث الواردة عن أهل البيت عليه السلام إلّافي رواية واردة في العمرة، و في بابي التوكيل و الطلاق[١]
فتعين تفسير الآية بازالة الأجر و ثواب العمل، لكنّه لمّا كان نقض الصحة سبباً لذلك و النهي عن المسبّب نهىٌ عن السبب، تدلّ الآية بالالتزام على حرمة نقض الصحة و الإبطال بمعناه المصطلح الفقهي. و الحاصل: أنّ الآية تدل بالالتزام على القاعدة المبحوث عنها، بلا فرق بين الإبطال فى أثناء العمل المركب العبادي بقطعه، و بين الإبطال بعد العمل لو كان له موردٌ.
و منها: قوله: «أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ».[٢]» و بما دلّ على ذمّ خُلف الوعد، كقوله: «وَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ».[٣]»
استدل بهاتين الآيتين السيد المراغي، حيث قال:
«و يمكن أن يستدلّ في هذا المقام بعموم ما دلّ على لزوم الوفاء بالعهد، كقوله تعالى: «وَ أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ»؛ بتقريب: أنّ نيّة العبادة عهد مع اللَّه تعالى في اتيانها عرفاً، فيشمله العموم؛ و حيث إنّ المعتبر في العهد إنّما هو التأكّد فهو أخصّ من الوعد؛ و لذا لا نقول بوجوب الإتيان بكلِّ خيرٍ منويّ لكن بعد الشروع فيه يصير عهداً مؤكّداً فتشمله الآية. و بعموم ما دلّ على الذمّ على مخالفة الوعد و العهد، و أنّ من خالف عهده فهو منافق مع ما دلّ على ذمّ النفاق و أهله، مثل قوله تعالى: «وَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ».[٤]»
[١] - دعائم الاسلام ج ٢ ص ٥١٦ ح ١٨٥٠/ الكافي ج ٦ ص ١٢٩ ح ٤.
[٢] - البقرة/ ٤٠.
[٣] - الرعد/ ٢٥.
[٤] - العناوين الفقهية ج ١ ص ٥٥٢.