مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١٦ - تحديد القصور و التقصير و الجاهل القاصر و المقصر
مفاد القاعدة
تحديد القصور و التقصير و الجاهل القاصر و المقصِّر
أما في المقام الأوّل: فينبغي عقد الكلام في ملاك الفرق بين الجاهل القاصر- بقسميه المزبور- و بين الجاهل المقصر. و لهذا البحث أهمية خطيرة؛ نظراً ما في بعض مصاديق الجاهل القاصر و المقصّر من الخفاء و الخلاف، و إلى ما يترتب على عنوانهما من الأحكام الوضعية و التكليفية.
و يرجع محطّ الكلام في الحقيقة إلى تنقيح ملاك القصور و التقصير؛ بأنّ الملاك في الجهل القصوري هل هو مجرد عدم احتمال الخلاف حين العمل أو لا؟ بل يعتبر فيه أيضاً عدم التقصير في ترك تعلّم ذلك الحكم المجهول، إذا احتمل الخلاف قبل العمل.
و عليه فمن كان يحتمل سابقاً ثبوت ذلك الحكم المجهول في بُرهة من الزمان، ولكن توانى و تهاون في تعلّمه، حتى عرضت عليه الغفلة، فانجرّ ذلك إلى عدم احتمال ذلك الحكم حين العمل، يكون من قبيل الجاهل المقصّر، و إن كان حين العمل غافلًا لايحتمل ذلك الحكم أصلًا؛ لأنّ التكليف و إن يمتنع في حال الغفلة، إلّاأنّه من قبيل الامتناع بالاختيار، و هو لا ينافي الاختيار عقلًا و عرفاً.