مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٣٠ - هل يسقط سجدتا السهو بكثرة السهو؟
و السجود. و أما تلافي المشكوك فيه فليس منه، بل هو من جهة أصالة عدم الإتيان فيبقى مخاطباً به. فينبغي أن يتلافي مع الكثرة فانه لا معنى للتفرقة مع أنّ المؤدى لهما عبارة واحدة، و هي لا حكم للسهو مع الكثرة. و أيضاً دعوى أنّ تدارك السجدة المنسية و التشهد المنسي خارج الصلاة ليس من موجَب السهو في غاية البعد»[١]. قوله «تلافي المشكوك فيه» أي الإتيان بما شك في اتيانه قبل تجاوز المحل، يقتضي الإتيان به عند كثرة الشك أيضاً.
ثم قال: «و أما سقوط سجود السهو الذي يوجبه الشك، فلا إشكال فيه. و ما يقال إنّ الأمر بالمضي و نحو ذلك لا يدل عليه ضعيف، و إلّا لجرى في مثل ركعات الاحتياط، بل الظاهر من الأخبار أنّ هذه الكثرة من الشيطان، فلا يعمل بموجَبها حتى لا يطاع، فلا يعود، كما هو واضح».[٢]
و كلامه متين لا غبار عليه؛ نظراً إلى إطلاق الأمر بالمضي؛ لظهوره في إجزاء المضي في الصلاة و البناء على إتيان المشكوك مطلقاً، سواءٌ الحقت سجدتا السهو أم لا، بل ظاهره عدم مشروعية سجدتي السهو؛ لأنّه مقتضى كون الأمر بالمضي على السهو و الشك و البناء على إتيان المسهوّ و المشكوك على وجه العزيمة، كما هو واضح. فالاطلاق و كون الأمر بالمضي على وجه العزيمة يقتضيان سقوط سجدتي السهو على وجه العزيمة.
و لهذه القاعدة تطبيقات اخرى ذكرناها في خلال البحث عن أحكام القاعدة، فراجع إليها و تأمّل فيها.
انتهى إلى هنا الجزءُ الخامس من كتابنا «مباني الفقه الفعال».
[١] - جواهر الكلام: ج ١٢ ص ٤١٩.
[٢] - جواهر الكلام: ج ١٢ ص ٤٢٠.