مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠٠ - مدرك القاعدة
تعالى، فيدخل في الافتراء على اللَّه؛ لأن التقسيم و المقابلة في الآية قاطع للشركة و يفيد دخول كل ما لم يأذن به اللَّه في الافتراء عليه تعالى.
٣- قوله تعالى: «وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ»[١].»
وجه الدلالة: أنّ التعبّد بما لم يُعلم تعلق الأمر به من قبيل اقتفاء ما لا علم به؛ لصدق اقتفاء ما لا علم به قطعاً و النهي في العبادة يقتضي فسادها.
٤- إنّ عبادية الفعل العبادي و وقوعه على الوجه العبادي يتوقف على قصد امتثال أمره، و هو متوقف على تعلق الأمر به بعنوانه الخاص، و إلّا لا يمكن الإتيان به بقصد امتثال أمره حتى يقع على وجه العبادة. من أجل ذلك تكون العبادات توقيفية؛ يعنى في مشروعيتها و إتيانها على وجه العبادة و صحتها بحاجة إلى قيام الحجة الشرعية على صدور أمر الشارع بها بعنوانها الخاص.
٥- إنّ التعبد بما لا أمر به من جانب الشارع داخلٌ في التشريع المحرّم؛ لأنّه من قبيل إدخال ما ليس من الدين في الدين. و ذلك لأنّ التعبد بأىّ فعل عبادى بعنوان أنه عبادة شرعية لا يتحقق إلّا بقصد أمر الشارع به. فيستلزم ذلك إسناد الأمر بذلك الشي إلى الشارع. و لازم ذلك إدخاله في العبادات الشرعية التي هي من أحكام الدين. و ليست البدعة إلّا ذلك. و كل بدعة ضلالة و كل ضلالة في النار. و حرمة البدعة مما لا خلاف فيه بين المسلمين، فهي من ضروريات الدين.
٦- النصوص الناهية عن التعبُّد بغير دلالة و سماع عن الشارع. منها: خبر عمرو بن شمر، عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام أنه قال
: «من دان اللَّه بغير سماع من صادق ألزمه التيه يوم القيامة»[٢].
قوله: «التيه» أي التحيّر في الفلوات و الصحاري. و هو كناية عن نوع عذاب في الآخرة
[١] - الأسراء: ٣٦.
[٢] - الوسائل: ب ٧، من ابواب صفات القاضى ح ٣٧.