مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣٣ - تنقيح كلام صاحب المدارك و المناقشة فيه
التكليف و الوضع عن الجاهل بقوله عليه السلام:
«ليس عليه شيءٌ»
في الاولى و
«لا شىءَ عليه»
في الثانية[١]. و أشكل على الاستدلال باطلاقهما لنفي إلحاق الجاهل بالعامد بقوله:
«و على الجملة تقييد الحكم في هذه المطلقات بالعالمين به مما يأباه الفهم العرفي جداً و لا يساعد عليه بوجه، بل هو يرى أنّ الحكم كغيره له نحو ثبوت و تقرر قد يعلم به الانسان و اخرى يجهله؛ إما عن قصور أو تقصير، فلا مناص من التحفظ على هذه الإطلاقات و تقييد الروايتين بنفي الكفارة فقط»[٢].
مقصوده من المطلقات أدلّة الأحكام الواقعية من نصوص الكتاب و السنة.
تنقيح كلام صاحب المدارك و المناقشة فيه
وقال في المدارك[٣] ماحاصله: إنّ إطلاق كلام الأصحاب- بل صريح العلامة و غيره- يقتضي أنّ الجاهل بالحكم في حكم العامد؛ لعدم كون العلم شرطاً للتكليف. ولكنّ الحق التفصيل بين الإعادة فتجب عليه؛ لعدم حصول الامتثال، و بين القضاء فيشكل إطلاق القول بوجوبه؛ لأنّه فرض مستأنف. و أما استحقاق العقاب فمشكل لقبح تكليف الجاهل، نعم لو كان متمكّناً من التعلّم و مقصّراً في تركه يعاقب على ترك التعلم.[٤]
[١] - الوسائل: ب ٩ من أبواب ما يمسك عنه الصائم، ح ١٢ ب ٤٥ من تروك الاحرام ح ٣.
[٢] - مستند العروة للسيد الخوئي كتاب الصوم: ج ١ ص ٢٥٣- ٢٥٤.
[٣] - مدارك الأحكام ج ٢ ص ٣٤٤.
[٤] - قال قدس سره: إطلاق كلام الأصحاب يقتضي أنه لافرق في العالم بالنجاسة بين أن يكون عالماً بالحكم الشرعي أو جاهلًا، بل صرح العلامة و غيره بأنّ جاهل الحكم عامد؛ لأن العلم ليس شرطاً للتكليف. و هو مشكل؛ لقبح تكليف الغافل.
و الحق أنّهم إن أرادوا بكون الجاهل كالعامد: أنه مثله في وجوب الإعادة في الوقت مع الإخلال بالعبادة فهو حق، لعدم حصول الامتثال، المقتضي لبقاء المكلف تحت العهدة.
و إن أرادوا أنه كالعامد في وجوب القضاء فهو على إطلاقه مشكل، لأن القضاء فرض مستأنف فيتوقف على الدليل، فإن ثبت مطلقاً أو في بعض الصور ثبت الوجوب. و إن أرادوا أنه كالعامد في استحقاق العقاب فمشكل، لأن تكليف الجاهل بما هو جاهل به تكليف بما لايطاق. نعم هو مكلف بالبحث و النظر إذا علم وجوبهما بالعقل أو الشرع، فيأثم بتركهما لابترك ذلك المجهول كما هو واضح. مدارك الأحكام ج ٢ ص ٣٤٤- ٣٤٥.