مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٦ - تحقيق كلام صاحب الجواهر
من أنفسكم بنقض الصلاة فتطمعوه
. و فيه: أنّه إنّما يدلّ على عدم إطماع الشيطان في الطاعة و الانقياد لإرادته من نقض الصلاة الذي لايتفاوت فيه بين كونه محرماً أو جائزاً، فان مراده عدم إتمام المصلي ما اشتغل فيه من الصلاة.
و بخبري ابني أذينة و وهب الواردين في الرعاف، و بخبر الثالول و موثق عمّار الوارد في الحية؛ و خبر عبد الرحمان بن الحجاج الوارد فيمن يصيبه الغمز في بطنه، و بكل ماورد من المنع في فعل المنافيات، خصوصاً مثل قوله عليه السلام:
«لاتقلب وجهك فتفسد صلاتك»
، حيث علل به تحريم الالتفات، و بمفهوم مرسل القطع الذي ستسمعه إن شاء اللَّه».[١]
ثم ناقش في الاستدلال بهذه الأخبار بقوله:
«و فيه: أنّ الأمر بغسل الرعاف و البناء على صلاته إن كان متمكناً من ذلك؛ للارشاد و التعليم؛ إذهو في مقام توهم انقطاع الصلاة بذلك، و ليس المراد منه الوجوب، لحرمة القطع. و كذلك قوله عليه السلام في خبر الثالول: إن لم يتخوف أن يسيل الدم فلابأس، و إن تخوف أن يسيل الدم فلايفعله؛ فان النهي أيضاً للإرشاد و بيان الانقطاع لو فعله.
بل جميع النواهي عن المنافيات كالكلام و نحوه لايراد منها إلّابيان المانعية و بطلان الصلاة بها و حرمة الاجتزاء بالصلاة المشتملة على شيء منها، أنّ المراد منها حرمة القطع للفريضة. و أستوضح ذلك في سائر الأوامر و النواهي الواردة فيما علم جواز قطعه من الوضوء و الغسل و غيرهما من العباديات و المعاملات. و منه يعلم الوجه في خبري عمّار و عبد الرحمان، بل و غيرهما الواردة في أمثال ذلك. بل لعلّ خبر ابن الحجاج ظاهر في إرادة الرخصة في
[١] - جواهر الكلام ج ١١ ص ١٢٤.