مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣١ - إطلاق صاحب الجواهر و تفصيلالشيخ الأنصاري في إلحاق الجاهل بالعامد
بالغافل- في الحكم ببطلان الصلاة و وجوب الإعادة في الوقت و القضاء في خارجه لو علم بالنجاسة بعد الصلاة. و علّل ذلك بعدم الملازمة في الجاهل القاصر بين انتفاءِ العقاب و بين التكليف بالاعادة و القضاء بعد العلم و الانتباه.[١] و إنّ كلامه متينٌ لاغبار عليه.
و قد فصّل الشيخ الأنصاري بين الجاهل القاصر و بين الجاهل المقصّر في
[١] - حيث قال:
« بل و كذا مع الجهل بالحكم ... و لا ينافي ذلك معذورية بعض أفراده بالنسبة للمؤاخذة و العقاب كالجاهل الذي لم يتنبه لاحتمال مدخلية ذلك في الصلاة؛ إذ لا ملازمة بينها و بين ما نحن فيه من القضاء و الإعادة المترتبين على عدم الإتيان بالصلاة المطلوبة و فواتها المتحقق كل منهما مع الجهل المذكور.
و دعوى منع كون المطلوبة حال الجهل فاقدة النجاسة- لقبح تكليف الغافل و لا يطلق، كدعوى منع عدم مطلوبيتها مع النجاسة حاله بدليل عقابه لو تركها، فيقتضي الأمر بها حينئذٍ الاجزاء- كماترى واضحتا الفساد؛ ضرورة أنّ غفلة العبد- و لو كان معذوراً فيها لا تقتضي تغيير محبوبية المكلّف به و مطلوبيته في نفسه و حد ذاته للسيد، كما أنّ عقابه و مؤاخذته للعبد على ترك غير المطلوب و المحبوب للسيد من حيث إقدامه على ترك ما تخيله مطلوباً و محبوباً لا يقتضي صيرورته مطلوباً و مراداً للسيد في نفسه و حد ذلك حتى يجزى عن ذلك الذي اقتضت الحكمة و المصلحة طلبه و إرادته.
فما اختلج المقدس الأردبيلى- من الشبهة في المقام، خصوصاً بالنسبة إلى التكليف بالقضاء خارج الوقت بل سرت منه إلى جماعة من الاعلام بل منهم من أصرّ على عدم الإعادة أيضاً في خصوص الجاهل غير المتنبه، كما أنّ منهم من أصرّ على عدم القضاء عليه بل في المدارك و غيرها الاصرار على عدم مؤاخذُ المتنبه على ترك ذلك المجهول لديه و إن كان يعاقب على تركه النظر و البحث و السؤال- ليس في محله.
بل التحقيق ما عرفت من وجوب القضاء و الإعادة عليه مطلقاً و المؤاخذة و العقاب على نفس المكلّف به مع التنبه و التفطن و تركه السؤال و البحث؛ لمنع قبح تكليف مثله به، و إلّا لم يكن الكفار مكلفين بالفروع. نعم هو قبيح قطعاً مع الجهل الساذج، لكنه لا ينفي القضاء و الإعادة كما سمعت من غير فرق في ذلك كله بين الجهل بحكم النجاسة من الاشتراط المذكور أو الجهل بأصل النجاسة: أي بكون الدم مثلًا نجساً كما هو واضح، فتأمل».
جواهر الكلام: ج ٦ ص ٢٠٨- ٢٠٩.