مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٦ - توجيهات كاشف الغطاء للحديث المزبور
تلك الأعمال القبيحة كتب له. و هو السرّ في الحديث الوارد بأنّ كلًاّ من أهل الجنّة و النار إنّما خُلّدوا فيها بالنيّات»[١].
هذا، ولكن في إطلاق خيرية النية من العمل مسامحة في هذه الصورة؛ إذ لم يتحقق عمل حتى يقايس مع النية، نعم في نفس الأمر تثبت بذلك أهمية النية.
و من هنا يكون للقصد و النية منصة رفيعة و أهمية كبيرة في قيمة أفعال البشر و دور عظيم في حسن أو قبحها.
هذا، مضافاً إلى اعتبار النية في صحة الأعمال العبادية- من الصوم و الصلاة و الحج و نحوها- و بطلانها بدونها حدوثاً و بقاءً. و من هنا اشترط الفقهاء في صحة جميع الأعمال العبادية نية القربة حدوثاً، بل و استدامة إلى آخر أجزائها.
توجيهات كاشف الغطاء للحديث المزبور
و قد ذكر الفقيه المدقّق كاشف الغطاء توجيهات عديدة لقوله عليه السلام:
«نية المؤمن خير من عمله ...»[٢].
[١] - الحدائق الناضرة: ج ٣ ص ٣٤٤- ٣٤٥.
[٢] - و اليك نصّ كلامه:« يمكن توجيهه بوجوه عديدة: أوّلها: أنّ المراد به أنّ نية المؤمن بلاعمل خير من عمله بلانية.
ثانيها: أنّه عام مخصوص و المراد به أنّ نية الأعمال الكبار خير من الأعمال الصغار.
ثالثها: أنّ النية قد تتعلق بالاستدامة على العمل فيُثاب عليها بذلك النحو و يكون الجزاء في مقابلتها الخلود في الجنة و قد ورد في بعض الاخبار تعليل الخلود في الجنة به، و الخلود في النار بما يقابله.
رابعها: أنّ النية خيرها مستمر و العمل منقطع.
خامسها: أنّها لا يدخلها الريا لخفائها دونه.
سادساً: أنّه لا تكون إلّاعلى الحقيقة و العمل قد يكون صوريّاً لمثل التقية.
سابعها: أنّ من، للبيان و المراد أنّها من جملة عمل الخير. ثامنها: أنّها لايتصوّر العجز عنها بخلافه فانّه ربما امتنع لذاته.
تاسعها: أنّها من عمل السرّ، و عمل السرّ في حدّ ذاته أفضل.
عاشرها: أنّه صلى الله عليه و آله قال ذلك في حق مؤمن أراد أن يعمل بناء جسر فسبقه عليه كافر فعمله.
حادى عشرها: أنّه نية المؤمن لعلمه الفاسد خير من عمله.
ثانى عشرها: أنّ نية المؤمن لعمله الذي لم يعمل خير من ذلك العمل.
ثالث عشرها: أنّ نوع النيّة خير من شخص العمل.
رابع عشرها: أنّها تدلّ على صفاء الباطن و حسن الاعتقاد.
خامس عشرها: أنّ النية خير محض لا تعب فيها، بخلاف العمل.
سادس عشرها: أنّ العمل ربما احتاج إلى الآلات و شرائط فيمتنع لامتناعها، بخلافها.
سابع عشرها: أنّ من تعليلية فيراد أن خيرها من جهة العمل.
ثامن عشرها: أنّ الثواب المقرّر على نية العمل أكثر ممّا قرّر عليه؛ لأنّها أكثر أفراداً من العمل.
تاسع عشرها: أنّ النية تتعلّق بجميع الأفعال دفعة واحدة، فيثاب على الجميع بخلاف العمل.
العشرون: أنّ نية المؤمن خير من العمل الذي يثاب عليه بلانية كمكارم الاخلاق.
الحادى و العشرون: أنّها لا يدخلها العجب.
الثاني و العشرون: أنّه لا تحتاج إلى مؤونة التعلّم.
الثالث و العشرون: أنّ العمل لايخلوا من شروط و منافيات، بخلافها.
الرابع و العشرون: أنّ النية قد تجعل العمل الواحد عملين أو أعمالًا في باب التداخل دونه.
الخامس و العشرون: أنّ النيّة بلا عمل تستتبع الأسف على الفوات و التأذّى من جهته، و هو أكثر ثواباً من العمل.
السادس و العشرون: أنّها علّة لوجود العمل و صحّته فهي أشرف من المعلول.
السابع و العشرون: جعلها غير العبادة- كالتجارة و النكاح و نحوهما- عبادة، و العبادة عبادة اخرى و العمل لا يفعل ذلك.
الثامن و العشرون: أنّ النية عليها مدار العقود و الايقاعات و أكثر الأحكام بخلاف العمل.
التاسع و العشرون: أنّ النية قد تجعل العمل للغير، كنّية النائب في العمل.
الثلاثون: أنّ فساد العمل لا يبطل أثر النية، بخلاف العكس.
الحادى و الثلاثون: أنّ النية روح العبودية و العمل صورة ظاهريّة؛ إلى غير من الوجوه المحتملة»/ كشف الغطاء ج ١ ص ٢٨٦- ٢٨٨.