مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٨ - الاستدلال بالاجماع
النجاسة؛ لعدم بقاء الموضوع بالاستحالة و تغيُّر صورته النوعية، بلا فرق في ذلك بين استحالة الأعيان النجسة و بين استحالة المتنجسات.
فليست أصالة الطهارة و الحلية دليلًا مستقلًا لاثبات هذه القاعدة، كما أنّ إطلاقات أدلّة طهارة العنوان الجديد ليست دليلًا عليحدة في المقام، كأدلّة طهارة التراب، و الماء، و الديدان، و الحشرات و نحو ذلك.
و ذلك لأنّ هذه الاطلاقات كلّها فرع زوال الموضوع السابق و تبدّلها بالموضوع الجديد.
فالعمدة في الدليلية قاعدة تبعية الحكم لموضوعه في الثبوت و الاثبات و الفعلية. و هذه القاعدة هي أساس قاعدة الانقلاب العام المرادف للاستحالة، و عليها تبتني مطهرّية الانقلاب- بهذا المعنى- مطلقاً، بلافرق بين الأعيان النجسة و المتنجسات.
نعم تطهر الأعيان النجسة بمطلق الانقلاب الشامل لتبدّل العنوان العرفي، من دون اختصاص بتبدّل الماهية و الصورة النوعية. فللانقلاب المرادف للاستحالة المصطلحة عموم من حيث المجرى؛ لجريانه في المتنجسات، و له في الأعيان النجسة عمومٌ من حيث الشمول لتبدّل العنوان العرفي المغاير للاستحالة المصطلحة.
الاستدلال بالاجماع
أما الاجماع: فقد ادُّعي على مطهرية بعض أنحاء الاستحالة.
أحدها: الاستحالة بالنار. فعن العلامة الحلّي في المنتهى و التذكرة[١] إجماع الأصحاب على مطهرية الاستحالة بالنار إذا صيّرت العين
[١] - المنتهى: ج ١، ص ١٨٠ و التذكرة: ج ١، ص ٨.