مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٢ - هل المقصود بالنيات في نص القاعدة نية القربة؟ أو نية العنوان
النية لقوله تعالى: و ما أمروا إلّاليعبدوا للَّهمخلصين له الدين، و لقول النبي صلى الله عليه و آله: إنّما الأعمال بالنيات، و إنّما لكل امرىءٍ ما نوى. و التقدير إنّما صحة الأعمال بالنيات أو اعتبارها»[١].
وجه التأييد أنّ الآية ناظرة إلى نية القربة و الاخلاص، لا قصد أصل عنوان العمل، فكذا الرواية بقرينة إردافهما و سياق الاستدلال.
هذا ولكن للمناقشة في ذلك مجالٌ واسع.
و ذلك المقصود لو كان نية العنوان، فهي لعدم انفكاكها عن فعل أيّ فاعل ملتفت- كما اعترف به- لا تليق بالبيان في أحاديث المقام.
و لو كان نية القربة مع إناطة صحة العمل، للزم تخصيص الأعمال بالعبادات، و هو خلاف الظاهر؛ لأنّ تخصيص النية بقصد القربة مخالف لعموم.
الجمع المحلّي ب «أل» في قوله عليه السلام: «الأعمال بالنيات» و عموم النكرة في سياق النفي في قوله «لا عمل إلّابنية» بل يلزم من ذلك تخصيصان؛
أحدهما: تخصيص الأعمال بالعباديات.
ثانيهما: تخصيص النية بقصد القربة. و لا موجب لهذا التخصيص بعد إمكان التعميم و عدم محذور فيه.
و ذلك بأن يراد من النية ما يعمّ نية العنوان و نية القربة، و هو قصد غاية العمل و الغرض من الفعل كالاتيان بالركوع و السجود بقصد الصلاتية و الصومية و نحوهما من عناوين العبادات، و يدخل فيه قصد القربة و الامتثال؛ لأنّه أيضاً داخل في الغرض من الفعل و قصد غاية العمل و الجهة المقصودة منه.
[١] - نضد القواعد: ص ١٤.