مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٧ - وجوب الاستمرار في نية العبادات
و بذلك اتضح وجه اعتبار قصد الوجه لو كان ذلك الوجه و العنوان من هذا القبيل.
و لا فرق في اشتراط ذلك بين العبادات و المعاملات؛ نظراً إلى اعتبار تعيين المنوي و الجزم في نية العنوان مطلقاً.
وجوب الاستمرار في نية العبادات
العبادات المفروضة لمّا كانت بجميع أجزائها متعلقة للأمر. فمن هنا يجب قصد القربة في جميعها؛ لتقوّم عباديتها بقصد القربة. و من هنا يجب استمرار قصد القربة إلى آخر أجزاء العبادة. و من هنا تبطل الصلاة الواجبة بالرياء؛ في جزءٍ من أجزائها.
و السر في ذلك: أنّ لكلّ جزءٍ من أجزاء العبادة الواجبة أمراً. فلو لم يقصد امتثاله، خرج ذلك الجزء عن العبادية و الجزئية للصلاة. فتكون الصلاة فاقدةً لبعض الأجزاء حينئذٍ.
هذا مضافاً إلى عموم قوله: «وَ ما أُمِرُوا، إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ»[١]»؛ حيث يقتضي قصد القربة و الاخلاص في جميع أجزاء العبادة. فلو أخلّ بالقربة و الاخلاص في جزءٍ منها لم يتمثل أمر تلك العبادة. ولكن هذه الآية لمّا كانت ناظرة إلى العبادة لا تصلح لاثبات أصالة التعبدية؛ لأنّها تعمّ العبادات و غيرها.
و نظير هذه الآية قوله: «قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ»[٢]»، بل هو أظهر؛ لأنّ قوله: «أن أعبد اللَّه» وقع مفعولًا لقوله: «امرتُ»، و المعنى امرت بالعبادة الخالصة متقرّباً بها إلى اللَّه.
و لمّا كان موضوع الحكم في هايتن الآيتين العبادة، لا يمكن التمسك بهما
[١] - البيّنة: ٥.
[٢] - زمر- ١١.