مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٥ - المعنى المقصود من النية في كلمات الفقهاء
«و المراد أنّ الأحكام إنّما تثبت للأعمال في الشريعة بالنيات؛ لأنّ من المعلوم أن بالنيات لا يدخل العمل في أن يكون عملًا. و إذا كان الفرقة بين الزوجين من أحكام الطلاق الصحيح، و قد نفي النبي (عليه و آله السلام) الأحكام الشرعية عما لم تصاحبه النية من الأعمال. فوجب أن لا يقع طلاق لا نية معه»[١].
و لايخفى أنّ مقصوده من النية ههنا نية عنوان العمل.
و قال في الناصريات: «و الغسل لايكون للصلاة إلّابالنية؛ لأنّ بالنية يتوجه الفعل إلى جهة دون غيرها. و أيضاً ما روى عن النبى صلى الله عليه و آله من قوله الأعمال بالنيات، و إنّما لامرىء ما نوى. و قد علمنا أنّ الأعمال قد توجد أجناسها من غير نية. فوضح أن المراد بالخبر أنّها لا تكون قربة شرعية مجزية إلّابالنيات»[٢]. و مقصوده ظاهراً أنّ المراد من النية في الحديث ما يعم نية القربة و الوجه.
قال الشهيد الثاني في المسالك:
«و كون الأعمال بالنيات لا يدل على حصرها فيها أيضاً؛ لأنّ الأعمال توجد بدونها، فلا بد فيه من إضمار الأعمال المعتبرة شرعاً و التي يترتب عليها أثرها و غايتها و نحو ذلك. و هو يدل على مغايرة النية للعمل و إن اعتبرت فيه.
و كون الباء للسببية لا يدل على أزيد من ذلك؛ لأنّه يدل على أنّ النية سبب في اعتبارها و لا يلزم انحصار السببية؛ لأنّ السبب قد يكون ناقصاً و قد يكون تاماً. و مطلقه أعم من التام. و الأمر في الأعمال المعتبرة شرعاً كذلك؛ فان النية لا يكفي اعتبارها من غير انضمام باقي ما يعتبر فيها من الأسباب و الشروط فالنية سبب ناقص لا تامٌ»[٣].
و لايخفى أنّ كلامه إنّما يصح إذا قلنا بأنّ المقصود من المشروط في الحديث صحة الأعمال، لا ثوابها و قيمتها عند اللَّه.
[١] - الانتصار: ص ٣٠٣.
[٢] - الناصريات: ص ١١٠.
[٣] - مسالك الأفهام: ج ١١ ص ٣٩٨.