مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٩١ - كلمات الفقهاء في تنقيح المراد من نفي حكم الشك عن كثير الشك
المقصود نفي آثار الشك و أحكامه لا صفة الشك
و ليس المقصود نفي حالة الشك، كما هو واضحٌ؛ ضرورة لزوم الكذب منه، فانه خلاف الوجدان؛ لفرض انغمار كثير الشك في ورطة الشك بحيث لا يتمكّن من الخلاص عنه. بل المقصود نفي ترتب حكم الشك؛ يعني لا يثبت في نظر الشارع في حق كثير الشك شيءٌ من أحكام الشكوك المبطلة و الصحيحة. و هذا واضح لمن أعطى إمعان النظر و حق التدبّر في نصوص المقام، كقوله عليه السلام:
«فليمض أحدكم في الوهم و لا يُكثرنّ نقض الصلاة»
في صحيحة زرارة و أبي بصير.[١] و المراد من الوهم هو الشك. و ذلك بقرينة وقوعه جواباً للسؤال عن وظيفة الرجل الذي يشك كثيراً في صلاته. كما أنّه المراد من السهو في قوله عليه السلام:
«إذا كثر عليك السهو، فامض في صلاتك»
في صحيحة ابني سنان و مسلم[٢] و غير ذلك من التعابير الدالة على ما فسّرنا به لفظ «لا» النافية للجنس المذكورة في نصّ القاعدة.
فالمقصود نفي أحكام السهو من نفي عنوانه عن كثير السهو.
هذا إجمال الكلام في بيان المعنى المراد من نفي الشك بلفظ «لا» النافية في نصّ هذه القاعدة؛ حسب ما يستفاد من نصوص المقام.
كلمات الفقهاء في تنقيح المراد من نفي حكم الشك عن كثير الشك
ينبغي ههنا ذكر كلمات الأصحاب و تنقيحها في تنقيح المراد من نفي حكم الشك عن كثير الشك؛ لتتضح ظرائف البحث و حقيقة الحال.
حاصل كلامهم: إنّ المقصود من نفي حكم الشك إيجاب ترك ترتيب أحكام الشكوك المبطلة و الصحيحة من الإعادة و القضاء و الاحتيال بالركعة
[١] - الوسائل: ب ١٦ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح ٢.
[٢] - الوسائل: ب ١٦ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح ١ و ٣.