مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١٩ - مقتضى التحقيق في المقام
و قد لايكون الجهل عذراً للمكلف؛ لاستناده إلى تقصيره عن السئوال أو عدم فحصه عن الدليل، و يعبر عنه بالجاهل المقصر»[١].
و يفهم من كلامه هذا عدم انحصار ملاك الجاهل القاصر في كون جهله بالواقع لأجل وجود المؤمّن، بل ذلك من أظهر مصاديقه.
و على أي حال فالملاك للجهل القصوري في نظر هذا العَلَم عجز المكلّف عن الوصول إلى الحكم الواقعي، كما دلّ عليه قوله: «لأنّه جهلٌ قصوريٌ؛ فانّه فحص و عجز عن الوصول إلى الواقع».
ولكن الذي يقتضيه التأمل أنّ العجز عن الوصول إلى الواقع تارة: يكون بعد استفراغ الوسع في الفحص، و اخرى: لأجل عدم احتمال الخلاف من أوّل الأمر. و ذلك إما للجهل المركب أو الغفلة عن التكليف بالمرّة، أو لعدم تمكنه من الفحص من أوّل الأمر، و إن كان جاهلًا بسيطاً محتملًا للخلاف. كبعض العوام ممن لا تمكن له من الفحص عن الأدلّة و لا سبيل له إلى تحصيل العلم حتى بالمراجعة إلى العالم و المجتهد؛ لأيّ سبب كان.
و عليه فلافرق بين العجز الحاصل باستفراغ الوسع و اليأس عن الظفر بالدليل و الأخذ بالمؤمّن، و بين غيره من مصاديق العجز في ملاك الجهل القصوري.
مقتضى التحقيق في المقام
و مقتضى التحقيق أنّ الجاهل القاصر و المقصّر، و القصور و التقصير من العناوين العرفية المحضة و بحاجة في التحديد و التنقيح إلى التدقيق العرفي؛ لأنّ المرجع المحكّم في تشخيص عنوانهما و مصداقهما نظر أهل العرف؛ حيث لم يرد فيهما تحديدٌ في لسان
[١] - التنقيح: ج ٢ كتاب الطهارة ص ٣٤٢.