مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦١ - هل المقصود بالنيات في نص القاعدة نية القربة؟ أو نية العنوان
على الاولى؛ لكونه أقرب المجازات إلى الحقيقة، معارضٌ بأنّ فيه تخصيصاً للأعمال بالعبادات خاصة- ضعيف جدّاً؛ لما فيه من المخالفة لفهم العلماء الماهرين، و لغلبة استعمال مثل هذا التركيب في نفي الصحة كما هو واضح، و خروج غير العبادات منه غير قادح بل هو أولى من غيره لشيوع التخصيص.
لايقال: أنّ بعض هذه الأخبار لاتنطبق على ما ذكرت من معنى النية، مثل إنّما الأعمال بالنيات و نحوه؛ لأنا نقول مع إنّا نجوز إطلاقها على غير ما تقدم مجازاً أنّه قد يشتبه المراد من متعلق النية إمّا باضمار أو نحوه و في إطلاق نفس النية، كما في قوله: إنّما الأعمال بالنيات و لكل امرى ما نوى إلى آخره بل التأمل الصادق في مثل قوله إنّما الأعمال، و نحوه يقضي بأنّه أدلّ على المطلوب منه على غيره لما فيه من إطلاق النية على غير ما نحن فيه، فتأمل جيّداً.
و إذ قد ظهر لك المراد من النية علمت أنّ الأمر فيها في غاية السهولة، إذ لاينفك فعل العاقل المختار حال عدم السهو و النسيان عن قصد للفعل و إرادة له و من هنا قال بعضهم: أنّه لو كلفنا اللَّه الفعل بغير نية لكان تكليفاً بالمحال، و هو حسن بناء على ما ذكرناه من معنى النية. بل لعلّه لذا أغفل المتقدمون ذكرها و بيان شرطيتها، لكن لما كان لا يكفي في صحة العبادة وجود النية بالمعنى المتقدم، بل لابد من ملاحظة القربة منها و حصول الاخلاص و هو في غاية الصعوبة، بل هو الجهاد الأكبر للنفس الأمارد بالسوء كما لا يخفى على من لاحظ الأخبار الواردة في الريا و الحذر عنه و أنّه أخفى من دبيب النملة السوداء في الليلة المظلمة»[١].
و يؤيّد ذلك كلام الفاضل المقداد السيوري؛ حيث قال: «إنّ العمل بحسب
[١] - جواهر الكلام ج ٢، ص ٧٨- ٧٩.