مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٣ - هل المقصود بالنيات في نص القاعدة نية القربة؟ أو نية العنوان
و من هنا لا ملزم للالتزام بتوجّه الحصر إلى الكمال و نفي توجّهه إلى الصحة، بل أحسن تفسير و توجيه للحديث المزبور: بأنّ قيمة الأعمال و محبوبيتها عند اللَّه تعالى منوطة بالغرض من الإتيان بها و بكيفية قصدها حسب الغايات و الجهات المقصودة منها.
و هذا المعنى يشمل جميع الأعمال العبادية و المعاملية، المباحات و غيرها، التوصليات و التعبديات كما يشمل نية عنوان العمل و نية القربة و الاخلاص و يتوجه الحصر فيها إلى ما يعمّ حيثية الكمال و الصحة و القبول عند اللَّه و ترتّب الثواب الاخروى. و على فرض توجه الحصر فيها إلى الصحة لا موجب لتخصيص النية بقصد القربة كما قلنا.
و من هنا يرتفع الإشكال في الاستدلال بهذه القاعدة لاعتبار قصد القربة في العبادات. و لا ملزم للالتزام بالتخصيص، كما فَعَلَ صاحب الجواهر.
و قد أجاد في العناوين في بيان ذلك و دفع المناقشات الواردة في ذلك بقوله:
«فان قلت: إنّ المتبادر من النية المطلقة في الروايات ليس القصد، بل الظاهر منها قصد التقرّب و لذلك تمسك الفقهاء بها في اشتراط قصد التقرّب في العبادات و لا يمكن هذا الاستدلال إلّامع ظهور إرادة قصد التقرّب في العبادات، و لا يمكن هذا الاستدلال إلّامع ظهور إرادة قصد التقرّب، و ليس الكلام في العبادات في اشتراط القصد المطلق، إذ هو مما لا ينفك عن الفاعل المختار كما نصّوا عليه- و قد مرَّ ذلك في عناوين العبادات- فاذاً لا دلالة في هذه الروايات على ما ذكرته.
قلت: أولًا: إنّ النية بمعنى القصد، و تخصيصه بقصد التقرّب لا دليل عليه؛ و ثبوت الحقيقة الشرعية ممنوع، بل معلوم العدم، فالاستدلال هنا في محلّه.
نعم يرد الإشكال في الاستدلال بها على نية العبادات و لسنا نحن بصدده.
و ثانياً: يمكن أن يقال إنّ المراد من النية هنا قصد جهة ذلك العمل، و بعبارة