مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٧ - انقلاب العمرة المفردة إلى عمرة التمتع
أشهر الحج، قال عليه السلام: هي متعة»[١]
. و دلّ على مضمونها عدة نصوص. فان قوله: «هى متعة»؛ أي مكلّف بحج التمتع فلابدّ من دلالته على وجوب البقاء.
الطائفة الثانية: ما دلّ على جواز الخروج إلى أهله، لصحيح عبداللَّه بن سنان، عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال:
«لابأس بالعمرة المفردة في أشهر الحج، ثم يرجع إلى أهله»[٢].
و مقتضى الجمع بين هاتين الطائفتين: عدم وجوب البقاء على المعتمر بالعمرة المفردة في مكّة، ولكن لو بقي تنقلب عمرته المفردة إلى عمرة التمتع.
و قال السيد الخوئي: «و مقتضى الجمع العرفي بينها و بين الطائفة الاولى هو الحمل على استحباب البقاء إلى أن يحج و أنّه مرتهن بالحج و تكون عمرته حينئذٍ عمرة التمتع»[٣].
و قد يشكل الحمل على الاستحباب؛ نظراً إلى عدم أمر بالبقاء حتى يحمل على الاستحباب بقرينة التصريح بالجواز، بل غاية مدلول صحيحة يعقوب انقلاب العمرة المفردة إلى المتعة. و ذلك لا يستلزم استحباب البقاء.
و يمكن دفعه: بأنّ مقتضى صيرورة العمرة المفردة متعة إيجاب البقاء لأجل التمتع. و صحيحة عبداللَّه بن سنان صريحة في جواز الرجوع. و مقتضى الصناعة حمل صحيحة يعقوب على استحباب البقاء.
ولكن الإشكال لايزال باق على حاله؛ لأنّ صحيح يعقوب صريح في صيرورة المفردة متعة، و لا تلاؤم بين التمتّع و بين جواز الرجوع. و على أيّ حال حمل النصوص على كراهة الخروج و استحباب البقاء قد استقر عليه رأي صاحب الجواهر في الجمع بين نصوص المقام، كما عرفت آنفاً. إلّاأن مقتضى
[١] - الوسائل: ب ٧ من أبواب العمرة، ح ٤.
[٢] - المصدر: ح ١.
[٣] - كتاب الحج للسيد الخوئي: ج ٢، ص ٢٣٤.