مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٥ - انقلاب حجة الاسلام إلى الإفراد و القران
المجاور بمكة سنة يعمل عمل أهل مكة- قال الراوى: يعنى يفرد الحج مع أهل مكة- و ما كان دون السنة، فله أن يتمتع. و مرسل حريز: من دخل مكة بحجة عن غيره ثم أقام سنة، فهو مكي بل و بخبري الحلبي و حماد السابقين المشتملين على مجاورة السنة أو السنتين بناء على أنّه لا معنى لذلك إلى على إرادة الدخول في الثانية. و من هنا بان لك صحة استظهار الشهيد له من أكثر الروايات»[١].
و قد قوّى السيد الخوئي رأي السيد اليزدي من اعتبار التجاوز عن سنتين.
فانّه بعد بحث مفصل في تحقيق مفاد أخبار المقام قال:
«فالصحيح أن يقال: إنّ الروايات متعارضة متكافئة. فالمرجع عموم ما دلّ على أن النائي وظيفته التمتع، و لم يثبت تخصيصه بالمجاورة مدة سنة واحدة:
و بتعبير آخر: كل من لم يكن مكياً، و لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام وظيفته التمتع و إن كان قاطناً في مكة أقل من المقدار الخارج عن العموم كالأقل من سنتين.
نعم إذا تجاوز عن السنتين فلا كلام في انقلاب فرضه إلى الافراد؛ لأنه القدر المتيقن من التخصيص. و في غير ذلك، فالمرجع عموم ما دل على أنّ البعيد وظيفته التمتع. و لعل نظر المصنّف- في قوله: إنّ قول المشهور موافق للأصل- إلى ما ذكرناه من مطابقته لما تقتضيه القاعدة في الجمع بين الروايات و الرجوع إلى العام بعد التعارض»[٢].
و الحق مع السيد الخوئي؛ لأنّ الطائفتين المتعارضتين إنّما وردتا في خصوص من صار مقيم مكة، و العام الفوقاني لانظر له إلى ذلك، فهو المرجع عند تساقط المتعارضتين لو قلنا بعدم مرجح في البين.
[١] - جواهر الكلام: ج ١٨، ص ٨٩.
[٢] - كتاب الحج للسيد الخوئي: ج ٢، ص ٢١١.