مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤٧ - مقتضى التحقيق من الأقوال
القاصر الملتفت. و أما في الغافل حين العمل، فقد فصّل فيه بين ما لو طابق فعله فتوى المجتهد الذي يجب عليه تقليده، فحكم بصحة عبادته حينئذ، و بين ما لو لم يطابقها، فلا يصح عمله. بلا فرق في ذلك بين القاصر و بين المقصّر.
٥- تفصيل السيد الخوئي بين المقصر الملتفت، فحكم ببطلان عمله مطلقاً و لو طابق الواقع، و بين غيره، و هو الجاهل القاصر مطلقاً و المقصّر غير الملتفت-، ففصّل فيه بين ما لو طابق عمله الواقع أو الحجّة المعتبرة و بين غيره، و الحكم بصحة الأوّل دون الثاني، بلا فرق بين القاصرو المقصّر، و بلا فرق بين الالتفات حين العمل و بين الغافل، إذ غاية ما يلزم من الالتفات عدم تمكنه من الجزم بالنية، و هو غير معتبر في العبادة، بعد فرض حصول قصد القربة من القاصر و المقصر، و الملتفت و غير الملتفت.
مقتضى التحقيق من الأقوال
هذا محصّل أقوال الفقهاء في الجملة. و في المقام تفاصيل اخرى سوف يأتي تحقيقها. و لكن الأقوى من بين هذه الأقوال الخمسة ما ذهب إليه السيد الخوئي. و ذلك لأنّ التكليف و إن كان ثابتاً مطلقاً و يستدعي التدارك إعادةً و قضاءً، إلّا أنه إذا انكشف مطابقته للواقع أو للحجّة الفعلية، لم يَفُت منه شيءٌ حتى يجب تداركه، إلّا الجزم بالنية في الملتفت. و لكن لا اعتبار به بعد تمشّي قصد القربة منه، و بعد فرض المطابقة للواقع أو الحجّة الفعلية؛ لما بيّنا وجه ذلك مفصّلًا في محلّه.
أما التفصيل بين القاصر و المقصر، فقد عرفت أنه لا وجه له بعد ثبوت التكليف و اشتراكه بين العالم و الجاهل.
و أما التفصيل بين الإعادة و القضاء، فلا وجه له بعد فوت الامتثال مطلقاً، و لا سيّما بناءً على تبعية القضاء للأداء.