مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٩ - مجاري هذه القاعدة
في مورد الجهاد و إن كان مفهومه عاماً.
و حينئذٍ الظاهر أنّ المراد منها هو تبعية ثواب العمل بنية القربة و الاخلاص. فلو أخلص نيته كان عمله لابتغاء وجه ربه، كان له أجره. و لو عمل لا لابتغاء وجه اللَّه، كان العمل تابعاً لنيته، لايترتب عليه أيُّ أجر إلهي ...
و بالجملة: أحاديث النية التي مرّت الاشارة إليها إنّما هي ناظرة إلى القبول الالهي، وترتبالثواب، و مسألة الاخلاص و لادخل لهبتبعية المعاملات للقصود»[١].
و اشكاله متين وارد من جهة أنّ نظر هذه النصوص إلى دوران ثبوت الأجر و الثواب الاخروى مدار النيات و المقاصد.
ولكن لايرد من حيث شمولها لغير العباديات.
و ذلك أنّ غير العباديات أيضاً يترتب عليه الأجر و الثواب الاخروي لو قصد به ابتغاء رضوان اللَّه و التقرّب إلى ساحته تعالى، حتى مثل الأكل و النوم، كما بيّناه و جاءَ في وصية النبي صلى الله عليه و آله لأبيذر[٢].
فهذه النصوص و إن كانت ناظرة إلى إناطة الثواب الاخروى و الأجر المعنوي الالهي بالنيات و المقاصد، إلّاأنّها تشمل العباديات و المعاملات؛ لأنّهما سيّان في هذه الاناطة من دون فرق بينهما من حيث ترتّب الثواب. و إن تفترقان من حيث الصحة لاناطة صحة العباديات بنية القربة دون المعاملات، كما جاءَ في كلام العَلَم المزبور.
كما لا إشكال في أنّه لا نظر لهذه النصوص إلى نية عنوان العمل، و من هنا لا تصلح للاستدلال بها على قاعدة تبعية العقود للقصود. بل هذه القاعدة الثانية ثابتة بالارتكاز العقلائي العرفي؛ لأنّ المعاملات عناوين انشائية قصدية تتقوم بالاعتبار و الانشاء، و إنّهما يتقوّمان بالقصد و النية.
[١] - القواعد الفقهية لمكارم الشيرازي: ج ٢، ص ٣٧١- ٣٧٢.
[٢] - الوسائل: ب ٥، من مقدمة العبادات، ح ٨.