مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٤ - تداخل النيات في الأغسال
الأسباب».[١]
كلامه متين في تحرير مقتضى القاعدة. و أما ذيل كلامه الظاهر في تداخل النيات إذا ثبت تداخل الأسباب و المسببات بالنص، فلايمكن المساعدة؛ لما قلناه من ظهورها في عدم تداخل النيات عرفاً.
و قد صادفت- بعد ماحقّقت ذلك- كلام صاحب الجواهر، فوجدته مؤيّداً لما ذكرت؛ حيث إنّه- بعد بحث مفصّل في ذلك- قال:
«فحينئذٍ نقول: بعد أن علمت: أن الظاهر تعدد المأمور به بتعدد الأمر، و ماذكره بعض المتأخرين من صدق الامتثال بالواحد عن الأوامر المتعددة كلام لا محصل له مخالف لما عليه الأصحاب، و لذا احتاجوا إلى الدليل في الخروج عن ذلك، بل لايكتفون بكل دليل كما يكتفى بذلك في قطع الأصول و نحوها، بل لابدّ من دليل أقوى من ذلك الظهور، حتى نقل عن بعضهم عدم القول بالتداخل رأساً في المقام، ترجيحاً لذلك على أخبار المقام.
لكن الأقوى خلافه، لكونها معتبرة الأسانيد منجبرة بالشهرة بل بالاجماع في بعض الصور. فحينئذٍ يجب الاقتضار على مدلول ذلك الدليل لايتعدى منه. و من المعلوم هنا أن الدليل لم يكشف عن أن المطلوب في المقام طبيعة الاغتسال، بل أقصى مادل أنّه يجتزى بغسل واحد عن الجميع. و هو إن لم يكن ظاهراً في عدم ذلك لم يكن ظاهراً فيه. فلايصدق حينئذٍ على المغتسل غسلًا واحداً بنية الجميع أنّه امتثال لتلك الأوامر، نعم جعله الشارع بمنزلة ذلك، فهو غسل جنابة و حيض شرعاً لا عرفاً، بمعنى أنّه واحد اجتزى به عن متعدد شرعاً، و جعله الشارع بمنزلتهما فيجتزى به حينئذٍ عن الوضوء لكونة بمنزلة غسل الجنابة، لا أنّه غسل جنابة حقيقةً.[٢]
[١] - غنائم الأيام ج ١ ص ٢٦٨- ٢٦٩.
[٢] - جواهر الكلام ج ٢ ص ٢١٣.