مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٨٩ - حكومة هذه القاعدة على أدلة الشكوك المبطلة و الصحيحة المحتال فيها
ما هو المراد من «لا شك» في نص القاعدة؟
وقع الكلام في أنّه ما هو المراد من النهي عن الاعتناء بالشك في قوله عليه السلام:
«لا شك لكثير الشك»؟
فهل المراد منه البناءُ على الأكثر، أو على الأقل أو المراد معنى ثالث.
و التحقيق: أنّ المراد معنا ثالث جامع بين الاحتمالين الأوّلين. و ذلك هو ما يتحقق به المضيّ و إتمام الصلاة. و ذلك لأنّ لفظ «لاشك» ما وقع متعلق النفي في شيءٍ من النصوص. و إنّما الوارد فيها تعبير: «فامض في صلاتك» و «فليمض في صلاته»، و نظير ذلك من التعابير الظاهرة في إيجاب المضي في الصلاة و إتمامها.
و المضي في الصلاة و إتمامها- من غير اعتناءٍ بالشك- إنّما يتحقق بالبناء على الأكثر فيما إذا لم يحتمل المصلّي الزيادة عن مجموع ركعات الصلاة، كالشك بين الثلاث و الأربع، و بين الاثنين و الثلاث في الرباعيات؛ لعدم صدق المضي حينئذٍ بالبناء على الأقل.
و أما فيما إذا احتمل الزيادة عن مجموع الركعات- كما في الشك بين الثلاث و الخمس، أو بين الأربع و الخمس أو الستّ- فالمضي إنّما هو بالبناء على الأقل؛ لأنّ البناءَ على الأكثر حينئذٍ موجب للإبطال و الإعادة. و لا يصدق عليه عنوان المضيّ.
حكومة هذه القاعدة على أدلّة الشكوك المبطلة و الصحيحة المحتال فيها
ثم إنّ هذه القاعدة تشمل كلّ شك موجب للبطلان و الإعادة أو القضاء كما في الشكوك المبطلة، أو موجب للعلاج و الاحتيال كالشكوك الصحيحة؛ نظراً إلى ظهور الأدلة في سدّ كثير الشك عن الإعادة و القضاء و العلاج بقلع جذر ذلك، و هو الشك الموجب لذلك. و لا تشمل هذه القاعدة ما لا يستلزم شيئاً من