مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤١ - تفصيل السيد الخوئي
الجاهل- قاصراً كان أو مقصراً، عبادة كان العمل أو غيرها- مطابقته للواقع أو لفتوى من يقلّده؛ لأنّها طريق إحراز الواقع. و على أيّ حال لاخلاف بينهم في الإعادة و القضاء إذا لم يكن عمل القاصر مطابقاً للواقع أو حجة معتبرة شرعية، كما أشار السيد الخوئي بأنه متسالم عليه بينهم.
تفصيل السيد الخوئي
و قد عقد السيد الخوئي الكلام في مقامين:
أحدهما: في استحقاق الجاهل العقاب، ففصّل في ذلك بين الجاهل القاصر و بين الجاهل المقصّر، فحكم بعدم استحقاق القاصر للعقاب مطلقاً و باستحقاق المقصّر للعقاب مطلقاً و إن كان عمله مطابقاً للواقع، لكون عمله حينئذٍ من التجرّي القبيح[١].
هذا التفصيل واضح؛ لأنّ القاصر لا تكليف له بالتعلّم بخلاف المقصّر.
ثانيهما: من حيث الصحة و الفساد. و بحث عن ذلك مفصّلًا و استنتج في نهاية الشوط صحة أعمال الجاهل المقصّر- كالقاصر- إذا طابق الواقع أو الحجة المعتبرة.
و حاصل استدلاله: أنّ المأتي به ان كان من التوصليات، لا يعتبر في صحته غير الإتيان بالمأموربه، فيكفي في صحته مطابقته للواقع مطلقاً، بلا فرق بين الجاهل القاصر و المقصر.
و أما العباديات، فلايعتبر فيها- زائداً عمّا يعتبر في التوصليات- غير قصد التقرّب إلى اللَّه. و المفروض حصوله في الجاهل مطلقاً، بلا فرق بين القاصر و المقصّر، فتصحّ منهما كما في التوصليات.
[١] - راجع التنقيح: ج ١ ص ١٩٥- ١٩٦.