مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٦ - عدم جواز العدول من سورة إلى اخرى إذا بلغ النصف
النهى عن إبطال العمل كما سيأتي تحقيقه ان شاء اللَّه تعالى في محل اليق.
و أمّا ثانياً: فلان النهى عن إبطال العمل على تقدير تسليمه إنّما يتبادر إلى العمل الصحيح و هو غير معلوم في صورة النزاع».[١]
و الإنصاف أنّ اشكاله الثاني واردٌ؛ نظراً إلى اختلاف الأخبار الواردة في خصوص من وجد الماء في أثناء الصلاة. فالمحكَّم في المقام إنما هى الأخبار الخاصة. و لا مجال للرجوع إلى هذه القاعدة العامة، إلّا بعد استقرار التعارض بين نصوص المقام و عدم إمكان الترجيح.
و قد افتى بذلك العلّامة في القواعد حيث قال: «و لو وجده بعد التلبس بتكبيرة الاحرام استمرّ». و علّله المحقق الكركى في شرحه بقوله: «لعموم قوله تعالى: «وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ» و لا يرد على الاستدلال بالآية: أنّ النهى عن إبطال العمل مشروط بصحّته، و الصّحة إنّما تتحقق مع الشّرط، لمنع اشتراط الصّلاة حينئذٍ بالطّهارة المائية، و ليس هذا كانقطاع دم المستحاضة في أثناء الصّلاة، لان المقتضي للبطلان هو وجود الحدث الذي لم يتطهر عنه، و قد كان معفواً عنه بالدّوام فزال العفو بالانقطاع، بخلاف مانحن فيه. لأنّ الحدث قد ابيحت الصّلاة منه، و الأصل البقاء، و المبطل هو التمكّن من المائية و هو غير متحقّق».[٢]
عدم جواز العدول من سورة إلى اخرى إذا بلغ النصف
منها: عدم جواز عدول المصلّى من سورة إلى اخرى إذابلغ النصف و قد استدلّ الشهيد الثانى لذلك بهذه القاعدة و أشكل عليه في الحدائق.
قال قدس سره: «و شيخنا الشهيد في الروض لمّا اختار التحديد ببلوغ النصف
[١] - الحدائق الناضرة ج ٤ ص ٣٨٦.
[٢] - جامع المقاصد ج ١ ص ٥٠٨.