مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٩ - حصيلة البحث
النيات؛ لما قلنا من شهادة الوجدان العرفي على تقوّم الاكتفاء بواجب عن عدّة واجبات على إتيانه بنية الجميع. و أنّه المتفاهم العرفي من مثل قوله:
«أجزأها عنك غسلٌ واحد». و حينئذٍ لابدّ من تبعية لسان ذلك الدليل، كما ورد من النص في كفاية غسل الجنابة عن الحيض و الجمعة و التوبة؛ حيث استظهر المحقق النراقي منه تداخل النيات. ولكن ناقشنا فيه و قلنا إن معنى الرواية الاكتفاء بفعل أحد المسببات؛ أي الإتيان بالمأمور به مرّة واحدة بنية الجميع و ظاهره عدم تداخل النيّات في الاكتفاء بغسل عن ساير الأغسال، كما سبق بيانه.
و على أيّ حالٍ فلو استظهرنا منه تداخل النيات- كما سبق من السيد المراغي- يكون مفاد الحديث حينئذٍ خلاف مقتضى القاعدة. و أما بناءً على ما اخترناه من ظهورها في عدم التداخل، يكون مفاد الرواية وفق القاعدة.
حصيلة البحث
و قد تحصّل من جميع ما أسلفناه امورٌ.
١- يظهر من السيد المراغي أنّ مقتضى القاعدة تداخل النيّات؛ أي جواز الاكتفاء بنية مسبّب واحد عن نية ساير المسبّبات- على القول بتداخل الأسباب و المسببات أو قيام الدليل عليه-، إلّا إذا دلّ الدليل على عدم جواز الاكتفاء، كما دلّت عليه رواية زرارة عند اجتماع الأغسال.
ثم أشكل بدعوى ظهور الرواية في كفاية عمل واحد لا نيته عن نية غيره.
فأجاب بأن ظاهرها إجزاء غسل بماله من النية عن ساير الأغسال بمالها من النيّات. و هذا التعبير ظاهر في تداخل النيّات.
٢- يمكن النقاش في استظهاره بأن صدر الرواية ظاهرٌ في تداخل النيّات، و هو قرينة مانعة من انعقاد الظهور للذيل في عدم التداخل بقرينة العطف الذي في قوّة تكرير العامل. و هو لام الغرض في قوله لجنابتها.
ولكن التحقيق أنّ الحديث المزبور بسياقه يدل على عدم التداخل؛ لأنّ