مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٧ - هل للنية الحقيقة الشرعية أو المتشرعية أوليست شيئا منهما؟
المتشرعية للنية، فضلًا عن الشرعية؛ حيث قال:
«لاحقيقة شرعية للنية، للأصل و لأنّ عنوانها الحقيقة المتشرعية، و هو مفقود، ضرورة كون المراد بالمتشرعة المتدينين بدين محمد صلى الله عليه و آله و من المعلوم عدم كون النية عندهم كلفظ الصلاة و الزكاة و الحج. و شيوع التعبير في لسان العلماء منهم بأن النية معتبرة في العبادة دون المعاملة، لا يقضي بالحقيقة المشترعية فضلًا عن الشرعية؛ لأعمية الاستعمال منها، و وضوح القرينة على إرادة نية القربة و الاخلاص فمن الغريب دعوى بعض فحول متأخرى المتأخرين ذلك فيها ... مع أنّ القدماءَ من الأصحاب تركوا التعرض لها و اكتفوا بذكر اعتبار الاخلاص في العبادة عنها، و كذلك النصوص البيانية للصلاة و الوضوء و غيرهما من العبادات، و ما هو إلّا لأنّ النية فيها كالنية في غيرها من أفعال العقلاء، و قولهم عليهم السلام إنّما الأعمال بالنيات و لكل امرى ما نوى، إن لم يكن فيه دلالة على ما قلناه من صدق النية على القصد الخالى عن الاخلاص فلا دلالة فيه على خلافه كما هو واضح»[١].
كلامه متين لا غبار عليه لمن راجع وجدانه العرفي و ارتكازه الشرعي في عنوان النية عند الاطلاق؛ إذا اضيفت إلى عمل، من دون قرينة خاصة، كقولهم:
نية الأكل و الشرب، أو نية الصوم و الصلاة، أو نية البيع و الاجارة؛ فإنّها حينئذٍ ظاهرة في نية عنوان العمل.
نعم عند القرينة لا إشكال في كونها بمعناها الخاص، كما لو قيل نية القربة و نية الاخلاص و نية الوجوب أو الندب و نحو ذلك.
[١] - جواهر الكلام: ج ٩ ص ١٥٤- ١٥٥.