مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٣ - تداخل النيات في الأغسال
يكون ظاهره عدم تداخل النيات، كما أن ظاهر الأخبار الواردة في المقام تداخل الأغسال، لاتداخل النيات، كقوله عليه السلام:
«فإذا اجتمعت عليك حقوق أجزأها عنك غسل واحد».[١]
و قد أجاد الفقيه المحقق الميرزا القمي في المقام؛ حيث قال:
«إذا اجتمع على المكلّف أغسال فإمّا أن تكون واجبة، أو مستبحة، أو مختلفة. و على أي تقدير، فهل يكفي غسل واحد مطلقاً، أو بنيّة الجميع، أو تكفي نيّة البعض مطلقاً، أو في خصوص البعض؟ وجوه و أقوال، و سنفصّلها.
و الذي يقتضيه الأصل هو عدم التداخل، كما هو ظاهر كثير من الأصحاب، فإنّ الظاهر من الأمر: هو وجوب الامتثال، و هو لايتم إلّا بالقصد، لأنّ الموافقة الاتفاقية لاتعدّ امتثالًا للآخر، كمايشهد به العرف و العادة، و الأصل عدم الخروج عن عهدة التكليف إلّا باتيانها على حدة.
و لاريب أنّ الماهيات كما تتمايز بالأجزاء الخارجية أو الذهنية الموجبة لمغايرتها للُاخرى، كذلك تتمايز بالقصد و النيّة فيما لاتختلف أجزاؤها، كركعتي الفجر و نافلتهاو فائتتها. و لاريب أن المميز هو النيّة.
فالإتيان بأحد المتماثلين لايجزىء عن الآخر بحكم العرف و العقل و الشرع ...
فما قيل: من أنّ الظاهر أنّ الأمر بشيء من جهة أسباب مختلفة يقتضي جواز الاكتفاء بواحد، لأنّ المطلوب هو المسمّى، فيصدق الامتثال بذلك فهو بمعزل عن التحقيق.
نعم إن ثبت دليل من الشرع على سقوط التكليف بالمتعدد بفعل واحد، فهو المتّبع، و الامتثال حينئذٍ إنّما هو لهذا الدليل، لا للأوامر المتعدّدة بتعدّد
[١] - الوسائل: ب ٤٣ من أبواب الجنابة، ح ١.